الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ١٥٧ - المبحث الثالث أهل البحرين والردة
فذهب إلى أنَّ عبد القيس لم يرتدوا مع من ارتدَّ، وحصر الردة في قبيلة بكر بن وائل [١].
وقد ذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى ضعف النقلين، أمَّا ما أورده الطبري فبسيف بن عمر الضبي الأسدي المتفق على ضعفه والمعروف بكذبه [٢]، وأمَّا ما أورده الواقدي فللاختلاف في وثاقته، حيث وثقه بعض وضعفه بعض آخر [٣]، وبعدها رجح ما نقله الواقدي متمسكا بالأقل ضعفا، لأن سيف بن عمر متفق على ضعفه، بينما الواقدي مختلف فيه [٤].
وهناك من ذهب من الباحثين المعاصرين إلى أنَّ تهمة الردة لأهل البحرين استندت إلى خلفيات سياسية لها ارتباط وثيق بتشيعهم وولائهم لأهل البيت (عليهم السلام) وعدم قبولهم لخلافة الخليفة الأول، وامتناعهم عن إعطاء الزكاة له [٥].
أقول: لا نحتاج إلى رفع تهمة الردة عن أهل البحرين بترجيح ما نقله الواقدي أو تأويل ما نقله الطبري، فيكفي لدفع تهمة الردة عدم الدليل على ثبوتها، فالذي ادعاها إنما عوَّل على من اتفقت الكلمات على ضعفه وكذبه ووضعه واتهامه بالزندقة، ألا وهو سيف بن عمر [٦]، وإسلام أهل البحرين طواعية مورد إجماع، فخلافه هو الذي يحتاج إلى دليل.
[١] الواقدي، محمد بن عمر، الردة، ص ١٤٧.
[٢] الذهبي، محمد بن أحمد، ميزان الإعتدال، ج ٢ ص ٢٥٥.
[٣] المصدر السابق، ص ٦٦٥.
[٤] سيد مرزوق، حسن سعيد، حركة الردة في البحرين، ص ٤٩.
[٥] التاجر، محمد علي، عقد الآل في تاريخ أوال ص ٧٣.
[٦] الذهبي، محمد بن أحمد، ميزان الإعتدال، ج ٢ ص ٢٥٥.