الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ١٣٠ - أولا الخوارج
بنفس المستوى أو أشد من التهديد الذي كان يواجههم به جيش أهل الشام [١].
ولم يكن له (ع) أن يلقي بهذه الصفوة إلى التهلكة، كما ذكره (ع) في احتجاجه على الخوارج حين قال لهم:
«... وأمَّا قولكم: إني لم أضربكم بسيفي يوم صفين، حتى تفيئوا إلى أمر الله، فإن الله (عزّ و جلّ) يقول: (وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [٢] وكنتم عدداً، وأنا وأهل بيتي في عدة يسيرة» [٣].
وللخوارج عدة تعاليم اتفقوا عليها على اختلاف مشاربهم، وهي:
١- تكفير عثمان والإمام علي (ع)، وكل من رضي بالتحكيم، وأصحاب الجمل.
٢- أنَّ الإمام يُختار بالانتخاب الحر من عامة المسلمين، ويجب الخروج عليه إذا خالف السنة.
٣- الحكم بكفر من ارتكب كبيرة من أمة محمد [٤].
وأما النكتة في نسبتهم للكفر، فهل هي من جهة إنكارهم للضروري؟ أو من جهة أفعالهم وممارساتهم ومواقفهم وخروجهم على الإمام المعصوم المفترض الطاعة؟ اختار المحقق الحلي في شرائعه الأول [٥]، وكذا المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان [٦]،
[١] العاملي، السيد جعفر مرتضى، علي والخوارج، ج ١ ص ١١٥.
[٢] البقرة: ١٩٥.
[٣] التستري، محمد بن تقي، بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة، ج ٧ ص ١٤٦.
[٤] الجبوري، عبد الله بن محمد، الإمام الأوزاعي: حياته وآراؤه وعصره، عبدالله محمد الجبوري، ص ٣٥٤.
[٥] المحقق الحلي، نجم الدين جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام، ج ١ ص ٤٢.
[٦] الأردبيلي، المولى أحمد، مجمع الفائدة والبرهان، ج ٧ ص ٥٢٤.