الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ١٥٥ - المبحث الثالث أهل البحرين والردة
الحواضر ولم تبق منها باقية [١].
وقد اقترنت البحرين بقبيلة عبد القيس أكثر من اقترانها بالقبائل الأخرى التي سكنت البحرين، نظرا لكثرة عدد قبيلة عبد القيس وانتشارها في أنحاء مختلفة من البحرين وتأثيرها الواضح في واقع البحرين في تلك الحقبة [٢].
أما تشيّع أهل البحرين وولاؤهم لآل بيت النبوة عليهم أفضل الصلاة والسلام وإيمانهم بأحقية الإمام علي (ع) في الخلافة، فقد كان في زمن النبي (ص)، ويعود ذلك إلى السنة التاسعة للَّهجرة، حيث عزل رسول اللَّه (ص) العلاء الحضرمي عن ولاية البحرين، وتولى مكانه أبان بن سعيد بن العاص الأموي القرشي، وكان من أولياء الإمام علي بن أبي طالب (ع) وشيعته، ومما يؤيد تشيعه ما ذكره ابن الأثير في أسد الغابة، حيث قال: وكان أبان أحد من تخلف عن بيعة أبى بكر لينظر ما يصنع بنو هاشم فلما بايعوه بايع [٣].
وبعد أن قبض النبي (ص) فارق أبان البحرين، ورجع إلى المدينة فأراد أبو بكر أن يرده إليها، فقال: لا أعمل لأحد بعد رسول الله (ص) [٤]. ولعلّه أول غارس لشجرة الولاء فيها [٥].
وتعاقب على المنطقة ولاة آخرون في زمن الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان، أمثال
[١] كحالة، عمر بن رضا، معجم قبائل العرب، ج ١ ص ٩٣.
[٢] الشمري، محمد كريم إبراهيم، البحرين في مؤلفات جغرافيي القرنين الثالث والرابع الهجريين، ص ١٢٣.
[٣] ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، أسد الغابة، ج ١ ص ٣٧.
[٤] ابن الأثير، علي بن أبي الكرم، أسد الغابة، ج ١ ص ٣٧.
[٥] المظفر، محمد حسين، تاريخ الشيعة، ص ٢٥٥.