الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ١١٨ - ١- منكر ضروري الدين
وقالت جماعة أخرى- منهم المحقق الخونساري وابنه وآغا جمال [١] والأردبيلي وكاشف اللثام وصاحب الذخيرة والمحقق القمي- أنَّ جحود الضروري ليس بكفر في نفسه، إلا إذا كشف عن إنكار النبوة [٢].
وفصّل الشيخ الأعظم في الحكم بارتداد منكر الضروري بين المقصّر وغيره بالحكم بالارتداد في الأول لإطلاق الفتاوى والنصوص دون غيره، إذ لا دليل على سببية إنكاره للارتداد وعدم مبغوضية العمل وحرمته في حقّه، وما لم يكن بمبغوض في الشريعة المقدّسة يبعد أن يكون موجباً لارتداد فاعله وكفره عن الإسلام، سواء أكان عالماً بحرمته أم لم يكن، بل وسواء كانت الحرمة ضرورية أم غير ضرورية [٣].
بينما ذهب السيد الخوئي إلى أن الحكم بكفر منكر الضروري عند استلزامه لتكذيب النبي (ص) لا يختص بالأحكام الضرورية؛ لأنَّ إنكار أي حكم في الشريعة المقدسة إذا كان طريقاً إلى إنكار النبوة أو غيرها من الأُمور المعتبرة في تحقق الإسلام على وجه الموضوعية فلا محالة يقتضي الحكم بكفر منكره وارتداده [٤].
واستدلّ للقول الأول بعدة أدلة، عمدتها:
أولا: دعوى الإجماع [٥].
ويلاحظ عليه أنَّه ممنوع صغرى وكبرى، أما الصغرى فلكثرة القائلين بالخلاف [٦]،
[١] البجنوردي، السيد محمد حسن، القواعد الفقهية، ج ٥ ص ٣٦٧.
[٢] المصدر السابق، ص ٣٦٨.
[٣] الأنصاري، الشيخ مرتضى، كتاب الطهارة، ص ٣٢٠.
[٤] الخوئي، أبو القاسم، التنقيح في شرح العروة الوثقى، الطهارة، ج ٣ ص ٥٥.
[٥] النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، ج ٦ ص ٤٧.
[٦] البجنوردي، السيد محمد حسن، القواعد الفقهية، ج ٥ ص ٤٧.