الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ٧٨ - المورد العاشر الإكراه على الكفر بعد الإيمان
إسلامهم. يعني ظهر كفرهم بعد أن كان باطنا" [١].
وذكر النحاس في معاني القرآن قول مجاهد وغيره، قال:" قال مجاهد: سمعهم رجل من المسلمين، وهم يقولون إن كان ما جاء به محمد حقا فنحن حمير، فقال لهم: فنحن نقول ما جاء به حق، فهل نحن حمير؟ فهمَّ المنافق بقتله، فذلك قوله وهموا بما لم ينالوا، وقال غير مجاهد: هموا بقتل النبي (ص)، فأطلعه الله على ذلك [٢].
المورد العاشر: الإكراه على الكفر بعد الإيمان:
قوله تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَ لكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ* ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ* أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ سَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ* لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ* ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَ صَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) [٣].
قيل نزلت في جماعة أكرهوا وهم: عمار، وياسر أبوه، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، وخباب، عذبوا وقتل أبو عمار وأمه، وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا منه. ثمَّ أخبر سبحانه بذلك رسول الله (ص)، فقال قوم: كفر عمار، فقال:
«كلا إنَّ عمارا مُلئ [٤] إيمانا من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه»،
وجاء عمار إلى رسول الله (ص) وهو يبكي،
[١] الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان، ج ٥ ص ٩٠.
[٢] النحاس، أحمد بن محمد، معاني القرآن، ج ٣ ص ٢٣٣.
[٣] النحل: ١٠٦- ١١٠.
[٤] هكذا في أكثر المصادر، والظاهر أنَّ الأصح هو (مُلأ).