الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ٥٨ - المبحث الخامس حرمة الدم في الإسلام
وأمَّا حديث الباب فهو فيما بين العباد، والله أعلم بالصواب" [١].
وقال ابن حجر:" وفي الحديث عظم أمر الدّم، فإن البداءة إنما تكون بالأهمّ، والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة، وإعدام البنية الإنسانية غاية في ذلك" [٢].
وعن عبد الله بن عمر قال:" إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسَه فيها سفكَ الدم الحرام بغير حلّه" [٣].
قال ابن حجر:" قوله: (إنَّ من ورطات) جمع ورطة بسكون الراء وهي الهلاك، يقال: وقع فلان في ورطة أي: في شيء لا ينجو منه، وقد فسرها في الخبر بقوله: (التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها)، (سفك الدم) أي: إراقته، والمراد به القتل بأيّ صفة كان، لكن لما كان الأصل إراقة الدم عبَّر به" [٤].
وفي صحيح مسلم في حديث ابن أبي شيبة قال:" بعثنا رسول الله (ص) في سرية، فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا، فقال: لا إله إلا الله، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي فقال رسول الله (ص):
«أقال لا إله إلا الله وقتلته؟»
قال: قلت: يا رسول الله، إنمّا قالها خوفا من السلاح. قال:
«أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟»،
فما زال يكرّرها عليَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ" [٥].
[١] النووي، يحيى بن شرف، شرح صحيح مسلم، ج ١١ ص ١٦٧.
[٢] ابن حجر، أحمد بن علي، فتح الباري، ج ١١ ص ٣٩٧.
[٣] البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، ج ٨ ص ٣٥، كتاب الديات.
[٤] ابن حجر، أحمد بن علي، فتح الباري، ج ١٢ ص ١٩٦.
[٥] النيسابوري، مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، ج ١ ص ٦٨، كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا اله الا الله.