الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ٧٩ - المورد العاشر الإكراه على الكفر بعد الإيمان
فقال: «ما وراءك؟» فقال: شرٌّ يا رسول الله، ما تُركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، فجعل رسول الله (ص) يمسح عينيه، ويقول: «إن عادوا لك، فعد لهم بما قلت!» فنزلت الآية، عن ابن عباس وقتادة [١].
وإلى ذلك أشار الواحدي النيسابوري أيضا في أسباب نزول الآيات [٢].
فتحصّل من ذلك: أنَّ الآيات القرآنية الكريمة التي تعرضت للارتداد كانت متنوعة من حيث الأغراض، فسياق بعضها كان بصدد تحذير المسلمين من خطورة الارتداد عن دين الإسلام وعاقبته الدنيوية والأخروية من حبط الأعمال والعذاب الخالد في النار.
وبعضها نزلت في رجل من الأنصار قتل رجلا غدرا فارتد وهرب ولحق مكة، ثمَّ ندم وأراد التوبة، فقبلت توبته. أو نزلت في عشرة رهط كانوا آمنوا ثمَّ ارتدَّوا ولحقوا بمكة، ثمَّ أخذوا يتربصون بالإسلام ريب المنون، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآيات، وكان فيهم من تاب فاستثني التائب منهم.
وبعضها وقع الاختلاف في سبب نزولها على أقوال عدة، كالمنافقين وجميع الكفار وخصوص أهل الكتاب منهم وأهل البدع وخصوص الحرورية منهم.
وبعضها نزلت في المنافقين الذين فروا من معركة أحد بعد سماعهم خبر قتل النبي (ص)، وجبنوا المسلمين عن مواصلة القتال ليلوذوا معهم بالفرار.
وبعضها نزلت في أهل الكتاب من اليهود والنصارى، أو في المنافقين الذين اتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين.
[١] الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان، ج ٦ ص ٢٠٥.
[٢] الواحدي، علي بن أحمد النيسابوري، أسباب نزول الآيات، ص ١٩٠.