بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٩ - في وجوه الحقيقة الادّعائيّة
بالغير أو وجوب تحمُّل الضرر عنه[١٨٥] و الفرق بينه و بين ما ذكره في الكفاية واضح، كالفرق بينهما و بين ما ذكرنا آنفاً.
و منها: ما أفاده شيخنا العلّامة[١٨٦]- رحمه اللَّه- على ما ببالي من أنّ نفي الضرر و الضِّرار إنّما هو في لحاظ التشريع و حومة سلطان الشريعة، فمن قلع أسباب تحقُّق الضرر في صفحة سلطانه بنفي الأحكام الضرريّة و المنع عن إضرار الناس بعضهم بعضاً، و حكم بتداركه على فرض تحقُّقه، يصحّ له أن يقول:
لا ضرر في مملكتي و حوزة سلطاني و حِمى قدرتي.
و هو- رحمه اللَّه- كان يقول: إنّه بناء على هذا يكون نفي الضرر و الضِّرار
محمولًا على الحقيقة، لا الحقيقة الادّعائية.
و لكنك خبير بأنّ الحمل على الحقيقة غير ممكن لتحقّق الضرر في حمى سلطانه و حوزة حكومته- صلّى اللَّه عليه و آله- و مجرّد النهي عن إضرار بعضهم بعضاً لا يوجب قلع الضرر و الحمل على الحقيقة، بل لو خصّ نفي الضرر بالأحكام الضرريّة؛ حتى يكون المعنى: أنّه لا حكم ضرريّ في الإسلام
[١٨٥] درر الفوائد في الحاشية على الفرائد: ٢٨٢.
[١٨٦] ربما أفاد ذلك في مجلس بحثه، إذ لم نعثر عليه في مصنفاته المتوفرة عندنا. العلّامة: هو الفقيه الكبير المحقق الشيخ عبد الكريم بن محمّد جعفر الحائري مؤسس الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة، ولد في عام ١٢٧٦ ه في قرية مهرجرد التابعة لمدينة يزد، بدا دراسته في يزد و أردكان، ثمّ هاجر إلى سامراء، ثمّ إلى النجف الأشرف، و عاد بعدها إلى إيران حيث أقام في أراك برهة من الزمن ثمّ انتقل بعدها إلى قم المقدسة فالتف حوله طلاب العلم و المعرفة ينتهلون من نمير فيوضاته، و كان من بينهم الإمام الخميني قدّس سرّه، له عدّة مصنفات منها:
( درر الفوائد)،( كتاب الصلاة) و غيرها، توفي سنة ١٣٥٥ ه. انظر أعيان الشيعة ٨: ٤٢، نقباء البشر ٣: ١١٥٨.