بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥ - في محتملات كلام الشيخ قدّس سرّه
و منها: أن يُراد منه المجاز في الكلمة؛ بمعنى استعمال الضرر المسبَّب من الحكم و إرادة سببه.
و منها: كونه حقيقة ادّعائية، و مصحِّح الادّعاء هو علاقة السببيّة و المسبَّبيّة، كما هو التحقيق في سائر أبواب المجازات، فلمّا كانت الأحكام الشرعيّة بإطلاقها سبباً للضرر- لكونها باعثة للمكلَّف إلى الوقوع فيه- ادّعى المتكلّم أنّ الأحكام هي نفس الضرر فنفاها بنفيه.
و هذه الحقيقة الادّعائية غير التي ادّعاها المحقّق الخراساني[١٧٥]؛ لأنّ المصحِّح فيها هو السببيّة و المسبَّبيّة، و فيما ذكره أمر آخر، كقوله:
(يا أشباه الرجال و لا رجال)[١٧٦]
؛ فإنّ المصحِّح فيه ليس علاقة السببيّة، بل هو كون الشجاعة أو المروّة تمام حقيقة الرجوليّة؛ لأنها من أظهر خواصّ الرجل و أعظمها، كأنها هي لا غيرها.
و بالجملة: مصحِّح الادعاء في الحقائق الادّعائية مختلف باختلاف المقامات، حتّى أنّ قوله تعالى: (سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها)[١٧٧] يكون من قبيل
[١٧٦] نهج البلاغة: ١٢٤ خطبة رقم ٢٧.