مقالات - مقالات - الصفحة ١٣٠ - دراسات في حديث الثقلين و المناقشه في حديث كتاب اللّه وسنتّي
دراسات في حديث الثقلين و المناقشه في حديث كتاب اللّه وسنتّي
کد مطلب: ٦٤٢٩ تاریخ انتشار: ١٩ خرداد ١٣٨٥ تعداد بازدید: ٦٠٤١ مقالات » عمومي دراسات في حديث الثقلين و المناقشه في حديث كتاب اللّه وسنتّي حديث الثقلين
باسمه تعالي
حديث الثقلين هذا حديث صحيح ، ثابت ، مشهور متواتر عن رسول الله صلي الله عليه وآله ، أخرجه الحفاظ وأئمة الحديث في الصحاح والمسانيد والسنن والمعاجم بطرق كثيرة صحيحة عن بضع وعشرين صحابيّاً منهم : علي بن أبي طالب ( ع ) وفاطمة ( س ) وزيد بن أرقم ، وأبو سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وزيد بن ثابت ، عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبو ذر وأبو هريرة وأم سلمة و . . .
الموارد التي صدرت حديث الثقلين
وقد صدع بها صلي الله عليه وآله في ملأ من الناس خمس مرات : ١ - عند انصرافه عن طائف . ٢ - موقف يوم عرفة . ٣ - موقف يوم غدير خم بالجحفة . ٤ - موقف في المسجد بالمدينة . ٥ - موقف في مرضه في الحجرة عندما رآها امتلأت من الناس .
تكراره ( ص ) في ثلاثة أشهر خمس مرات يدلّ علي شدّة اهتمامه ( ص ) بهذا الأمر وشغل باله .
قال ابن حجر أيضاً بعد ذكر حديث الثقلين : ثم اعلم لحديث التمسك بهما طرقاً كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيّاً . . . وفي بعض تلك الطرق أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي أخري أنّه قاله بالمدينة في مرضه ، وقد امتلأت الحجرة بأصحابه . وفي أخري أنّه قال ذلك بغدير خم ، وفي أخري أنّه قال ذلك لمّا قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف كما مرّ .
ولا تنافي إذ لا مانع من أنّه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة . الصواعق المحرقة : ١٢٤ ط المحمدية بمصر وص ٧٥ ط الميمنية ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص ٢٨٥ ط اسلامبول وص ٣٤٢ ط الحيدرية .
يوم عرفة
أخرج الترمذي عن جابر بن عبد الله قال رسول الله صلي الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة : يا أيها الناس ، إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي . وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد . صحيح الترمذي : ٥ / ٣٢٦ رقم ٣٨٧٤ ، مجمع الزوائد : ٥ / ١٩٥ ، و ٩ / ١٦٣ تفسير ابن كثير : ٤ / ١٢٣ . . . .
يوم غدير خم
أخرج النسائي عن زيد بن أرقم عن رسول اللّه ( ص ) في حجة الوداع في غدير خم ، قال : كأنّي دعيت فأجبت ، وإني قد تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ؟ فإنهما لن يفترقا حتي يردا عليّ الحوض . سنن النسائي : ٥ / ٤٥ و٥ / ١٣٠ . وذكره مسلم باختلاف في صحيحه : ٧ / ١٢٢ ، كتاب الفضائل باب فضائل علي . وصرّح بصحّته ابن كثير في تفسيره : ٤ / ١٢٢ .
مسجد المدينة
قال ( ص ) في آخر خطبة خطبها وهو مريض : أيّها الناس ، إني تارك فيكم الثقلين ، إنّه لن تعمي أبصاركم ولن تضلّ قلوبكم ولن تزلّ أقدامكم ولن تقصر أيديكم : كتاب اللّه سبب بينكم وبينه ، طرفه بيده وطرفه بأيديكم ، فاعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وأحلوا حلاله وحرموا حرامه ، ألا وعترتي وأهل بيتي هو الثقل الآخر ، فلا تسبقوهم فتهلكوا . كشف الاستار عن زوائد البزّاز : ٣ / ٢٢١ ح ٢٦١٢ ، تفسير البحر المحيط لأبي حيان : ١ / ١٢ .
وعن جابر ، قال : أخذ النبي ( ص ) بيد علي والفضل بن عباس في مرض وفاته ، خرج يعتمد عليهما حتي جلس علي المنبر فقال : أيها الناس ، تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي . . . ينابيع المودة : ١ / ١٢٥ ح ٥٨ .
في الحجرة وقد امتلأت بالناس برواية فاطمة سلام اللّه عليها
قال القندوزي : أخرج ابن عقدة من طريق عروة بن خارجة عن فاطمة الزهراء ( س ) قالت : سمعت أبي رسول اللّه ( ص ) في مرضه الذي قبض فيه وقد امتلأت الحجرة من اصحابه ( قال ) : أيها الناس إني يوشك أن أقبض قبضا سريعا وقد قدمت إليكم القول معذرة منكم ، ألا إني مخلف فيكم كتاب ربي عزوجل ، وعترتي أهل بيتي ، ثم أخذ بيد علي ( ع ) فقال . هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتي يردا علي الحوض فاسألكم ما تخلفوني فيهما . ينابيع المودة : ١ / ١٢٤ ح ٥٦ . عن ابن أبي شيبة في سمط النجوم العوالي : ٢ / ٥٠٢ رقم ١٣٦ . عن أمّ سلمة في مرضه قالت : وقد امتلأت الحجرة بأصحابه في الصواعق : ٨٩ ، تهذيب اللغة ٩ / ٧٨ ، مقتل الحسين للخوارزمي : ١ / ١٦٤ .
حديث الثقلين بدون ذكر الزمان والمكان
أخرج ابن سعد المتوفي ٢٣٠ ، في الطبقات بإسناده عن أبي سعيد الخدري . الطبقات : ٢ / ١٩٤ . وهكذا أخرجه باختلاف في اللفظ : ابن أبي شيبة المتوفي ٢٣٥ ، في المصنف : ٧ / ١٧٦ وأحمد المتوفي ٢٤١ ، في المسند : ٣ / ١٤ و١٧ ، والدارمي المتوفي ٢٥٥ ، في سننه : ٢ / ٤٣٢ ، ومسلم المتوفي ٢٦١ ، في صحيحه : ٧ / ١٢٢ كتاب الفضائل باب فضائل علي بن أبي طالب . والترمذي المتوفي ٢٧٩ ، في سننه : ٥ / ٣٢٩ ، كتاب المناقب وابن أبي عاصم المتوفي ٢٨٧ ، في كتاب السنة : ٦٣٠ ، والطبراني المتوفي ٣٦٠ ، في المعجم الصغير : ١ / ١٣١ والعجم الأسط : ٣ / ٣٧٤ ، والمعجم الكبير : ٣ / ٦٥ ، والحاكم المتوفي ٤٠٥ ، في المستدرك علي الصحيحين : ٣ / ١٤٨ وقال : هذا حديث صحيح الإسناد علي شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وأقرّ بصحته الذهبي في تلخيصه والقاضي عبد الجبار المعتزلي المتوفي ٤١٥ ، في المجلد العشرين من كتاب المغني في الكلام ، في القسم الأول ص ١٩١ و ٢٣٦ .
صحّة حديث الثقلين عند العلماء
مضافاً إلي ورود الرواية في صحيح مسلم ولو مبتوراً وهو يكفي في صحّته ، قال ابن كثير مع تعصبّه ونصبه في تفسيره : وقد ثبت في الصحيح أنّ رسول اللّه ( ص ) قال في خطبته بغدير خم « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي وإنّهما لم يفترقا حتّي يردا عليّ الحوض . تفسير ابن كثير : ٤ / ١٢٢ . وقال أيضاً : قال شيخنا أبو عبد اللّه الذهبي : وهذا حديث صحيح . السيرة النبويّة : ٤ / ٤١٦ . والبداية والنهاية : ٥ / ٢٢٨ .
وشهد بصحّته الشيخ ناصر الدين الألباني الوهّابي المتعصب المعاصر مع شدة نصبه وعداوته للشيعة الإماميّة . صحيح الجامع الصغير ٢ : ٢١٧ ح ٢٤٥٤ .
وقال الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات . مجمع الزوائد : ١ / ١٧٠ ، وقال في موضع آخر : ورواه أحمد وإسناده جيّد . . مجمع الزوائد : ٩ / ٢٥٦ .
وحكم بصحته ابن حجر المكي في كتابه الذي ألّفه ردّاً علي الشيعة قائلاً : روي هذا الحديث ثلاثون صحابيّاً وإنّ كثيراً من طرقه صحيح وحسن . الصواعق المحرقة : ١٢٢ .
دلالة الحديث علي الإمامة
إنّ حديث الثقلين يدلّ علي إمامة الأئمّة ( ع ) من جهات:
١ - الأمر بالأخذ في قوله ( ص ) « ما إن أخذتم بهما لن تضلّوا » . كما في صحيح الترمذي : ٥ / ٢٢٨ ح ٣٨٧٤ ، مسند أحمد : ٣ / ٥٩ .
٢ - الأمر بالتمسّك في قوله ( ص ) : « ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا » ، كما في صحيح الترمذي : ٥ / ٣٢٩ ح ٣٨٧٦ ، الدر المنثور للسيوطي ج ٦ ص ٧ ، تفسير ابن كثير ج ٤ ص ١٢٣ .
٣ - الأمر بالمتابعة في قوله ( ص ) « لن تضلّوا إن اتبعتم واستمسكتم بهما » أو « لن تضلّوا إن اتبعتموها » . مسند أحمد : ١ / ١١٨ ، المستدرك : ٣ / ١١٠ وقال صحيح علي شرط الشيخين .
٤ - الأمر بالاعتصام في قوله ( ص ) : « تركت فيكم ما لن تضلّوا إن اعتصمتم ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » عن ابن أبي شيبة والخطيب في المتفق والمفترق . كنز العمال : ١ / ١٨٧ ح ٩٥١ .
ومعلوم بأنّ الأخذ والتمسك والمتابعة والاعتصام لا يلائم إلّا مع القول بإمامتهم ووجوب تلقي الإسلام والقرآن منهم والاقتداء بهم وإطاعة أوامرهم ونواهيهم .
كما صرّح ابن الملك بقوله : التمسك بالكتاب العمل بمافيه وهو الإئتمار بأوامر اللّه والانتهاء بنواهيه . ومعني التمسك بالعترة : محبّتهم والاهتداء بهداهم وسيرتهم . المرقاة في شرح المشكاة : ٥ / ٦٠٠ .
قال المُناوي : قوله : « إنّي تارك فيكم » تلويح بل تصريح بأنّهما كتوأمين خلّفهما ووصّي أمّته بحسن معاملتهما وإيثار حقّهما علي أنفسهم والاستمساك بهما في الدين . فيض القدير : ٢ / ١٧٤ .
وقال التفتازاني بعد نقل حديث صحيح مسلم : ألاتري أنّه عليه الصلاة والسلام قرنهم بكتاب اللّه تعالي في كون التمسك بهما منقذاً عن الضلالة ، ولا معني للتمسك بالكتاب إلّا الأخذ بما فيه من العلم والهداية فكذا في العترة . شرح المقاصد : ٢ / ٢٢١ .
٥ - قوله ( ص ) « لايفترقان حتي يردا عليّ الحوض » يدلّ علي كون العترة حجّة كالقرآن في جميع الأزمنة والأمكنة والأحوال إلي يوم القيامة . والحجّة لا تكون إلّا بكونهم أئمّة . وعدم الافتراق يتمّ بالأخذ بقولهم والاهتداء بهدايتهم من دون أن يشترط بشروط ويقيّد بقيود وهو لا يمكن إلّا بالقول بكونهم أئمّة .
٦ - قوله ( ص ) « لن تضلّوا » يدلّ علي انحصار النجاة بالتمسّك بالعترة وضلالة من افترق عنهم ، كضلالة من افترق عن كلام اللّه .
٧ - التعبير عن الثقلين بخليفتين في بعض الأحاديث ، مّما يؤيّد أنّ مراد النبي ( ص ) عن الوصيّة بالثقلين ، كونهم أئمّة وخلفاء ، كما روي أحمد بإسناده عن زيد بن ثابت قال : قال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم : « إنّي تارك فيكم خليفتين : كتاب اللّه حبل ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي وأهل بيتي وأنّهما لن يفترقا حتّي يردا عليّ الحوض » . مسند أحمد : ٥ / ١٨٢ و١٨٩ مجمع الزوائد : ١ / ١٧٠ ، قائلاً : ورجاله ثقات . الدر المنثور : ٢ / ٦٠ .
المناقشات والشبهات في حديث الثقلين
ذكر أبو الفرج ابن الجوزي ، حديث الثقلين بسند واحد في كتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ثمّ بدء بالمناقشة في سنده وتضعيفه . العلل المتناهية في الأحاديث الواهية : ١ / ٢٦٨ ، دار الكتب العلمية - بيروت - ١٤٠٣ ه" .
وهذا مردود بامور :
١ - عدم اعتبار تضعيفات ابن الجوزي :
قد صرّح عدّة من العلماء بعد اعتبار تضعيفات ابن الجوزي كما قال السيوطي : وقد جمع في ذلك ابن الجونزي كتاباً فأكثر فيه من إخراج الضعيف الذي لم ينحط إلي رتبة الوضع ؛ بل ومن الحسن ومن الصحيح ، كما نبّه بذلك الأئمّة الحفّاظ ومنهم ابن الصلاح في علوم الحديث وأتباعه . اللآلي المصنوعة ١ / ٢ .
وقال ابن كثير : وقد صنّف الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي كتاباً حافلاً في الموضوعات ، غير أنّه أدخل فيه ما ليس منه وأخرج عنه ما كان يلزمه ذكره ، فسقط عليه ولم يهتد إليه . الباعث الحثيث : ٧٥ .
قال ابن حجر العسقلاني : فكيف يدّعي الوضع علي الأحاديث الصحيحة بمجرد التوهم؟ ولو فتح هذا الباب لأدّعي في كثير من الأحاديث الصحيحة البطلان ، ولكن يأبي اللّه ذلك والمؤمنون . اللآلي المصنوعة : ١ / ٣٥٠ .
٢ - حكم العلماء علي خطأ ابن الجوزي :
وقد خطّأه غير واحد من المحقّقين في ذكر هذا الحديث في علله ، كابن حجر المكّي ، حيث قال : وذكرُ ابن الجوزي لذلك في العلل المتناهية وهم ، أو غفلة عن استحضار بقيّة طرقه ؛ بل في مسلم عن زيد بن أرقم . الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي ص ١٢٤ ط المحمدية بمصر .
وذكر عن السخاوي بأنّه قال : لم يصب ابن الجوزي في إيراده في العلل المتناهية كيف وفي صحيح مسلم وغيره ولهذا الحديث طرق كثيرة عن بضع وعشرين صحابيّاً . الصواعق المحرقة : ١٣٦ .
وقال المُناوي : ووهم من زعم وَضْعَه كابن الجوزي قال السمهودي : وفي الباب ما يزيد علي عشرين من الصحابة . فيض القدير : ٣ / ٢٠ . وقال أيضاً : فإيّاك أن تغترّ به وكأنّه لم يستحضره حينئذ . جواهر العقدين في الذكر الرابع في حثّه ( ص ) الامّة علي التمسك بعده بكتاب ربّهم وأهل بيت نبيّهم .
وقال سبطه : والعجب كيف خفي عن جدّي ما روي مسلم في صحيحه من حديث زيدبن أرقم . تذكرة الخواص : ٣٣٢ .
حديث الوصية بالكتاب والسنة
إنّ أقدم روات هذا الخبر هو : مالك بن أنس ( ت ١٧٩ ) في الموطأ : وحدّثني عن مالك أنّه بلغه أن رسول اللّه صلي اللّه عليه [ وآله ] وسلم قال : « تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما ، كتاب اللّه وسنة نبيه » الموطأ بشرح السيوطي ٢ / ٢٠٨ .
وذكر ابن هشام ( ت ٢١٨ ) في سيرته : ٤ / ٦٠٣ .
وأخرج الحاكم النيسابوري ( ت ٤٠٥ ) . المستدرك علي الصحيحين ١ / ٩٣ . ورواه أبو بكر البيهقي ( ت ٤٥٨ ) في السنن الكبري ١٠ / ١١٤ . وقال القاضي عياض ( المتوفي سنة ٥٤٤ ) : . . . عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللّه صلي اللّه عليه [ وآله ] وسلم : « أيها الناس ، إني قد تركت فيكم الثقلين كتاب اللّه وسنّتي ، فلا تفسدوه ، وإنّه لا تعمي أبصاركم ولن تزل أقدامكم ، ولن تقصر أيديكم ، ما أخذتم بهما » . الإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع : ٨ - ٩ .
المناقشة في الحديث
هذا الخبر مما أعرض عنه البخاري ومسلم ولم يخرجاه في كتابيهما المعروفين بالصحيحين ، وكم من حديث صحيح سندا لم يأخذ القوم به معتذرين باتفاق الشيخين علي تركه !
٢ - إنّه خبر غير مخرج في شئ من سائر الكتب المعروفة عندهم بالصحاح ، فهو خبر اتفق أرباب الصحاح الستة وغيرهم علي تركه !
٣ - إنّه خبر غير مخرج في شئ من المسانيد المعتبرة كمسند أحمد بن حنبل ، وقد نقلوا عن أحمد أن ما ليس في المسند فليس بصحيح !
٤ - إنّه قد صرّح غير واحد من رواة هذا الخبر بغرابته ، قال الحاكم : ذكر الاعتصام بالسنة في هذه الخطبة غريب . المستدرك : ١ / ٩٣ .
وقد قال بعد ذكر الحديث المشتمل علي الاعتصام بالعترة : هذا صحيح علي شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله . شاهده حديث سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل أيضاً صحيح علي شرطهما إلي أن قال : قال رسول اللّه ( ص ) : إنّي تارك فيكم أمرين لن تضلّوا إن اتّبعوهما وهما كتاب اللّه وأهل بيتي عترتي . . . وحديث بريدة الأسلمي صحيح علي شرط الشيخين . المستدرك علي الصحيحين : ٣ / ١٠٩ . قال المتقي : أبو نصر السجزي في الإبانة وقال : غريب جدّاً عن أبي هريرة . كنز العمال : ١ / ١٨٨ ح ٩٥٥ . وهكذا الحاكم في المستدرك : ١ / ١٨٨ ح ٩٥٥ .
البحث في نفس كتاب الموطأ ومالك
وقال السيوطي : قال ابن حزم : . . . في الموطأ ثلاثمائة ونيف مرسلاً ، وفيه نيف وسبعون حديثا قد ترك مالك نفسه العمل بها ، وفيه أحاديث ضعيفة وهاها جمهور العلماء . تنوير الحوالك : ١ / ٩ .
قال الخطيب في مالك : عابه جماعة من أهل العلم في زمانه . تاريخ بغداد : ١٠ / ٢٢٣ ، راجع : جامع بيان العلم : ٢ / ١٥٧ ، تهذيب التهذيب : ٧ / ٤٣٢ . عدّه المبرّد عن الخوارج وقال : يذكر عثمان وعلي وطلحة والزبير فيقول : واللّه ما اقتتلوا إلا علي الثريد الأعفر . الكامل للمبرّد : ١ / ١٥٩ . قد قال الليث بن سعد : قد أحصيت علي مالك سبعين مسألة كلها مخالفة لسنة النبي مما قال مالك فيها برأيه . جامع بيان العلم ٢ / ١٤٨ .
وفي سند الخبر في المستدرك والسنن عن ابن عباس ، هو : علي إسماعيل بن أبي أويس وهو ابن أخت مالك . قال النسائي : ضعيف . الضعفاء والمتروكون : ١٤ .
وقال المروزي : كذّاب ، وروي ابن حزم سيف بن محمد : أنّ ابن أبي أويس كان يضع الحديث . تهذيب التهذيب : ١ / ٢٧١ .
وفي سند الخبر عن أبي هريرة : صالح بن موسي الطلحي الكوفي . قال ابن معين : ليس بشئ ، ليس بثقة . وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : ضعيف الحديث جدّاً ، كثير المناكير عن الثقات . وقال البخاري : منكر الحديث . تهذيب التهذيب : ٤ / ٣٥٤ .
وفي سند الحديث في التمهيد لابن عبد البر ، كثير بن عبد اللّه ، قال أحمد : منكر الحديث ، ليس بشئ . سئل أبو داود عنه فقال : أحد الكذّابين . قال ابن عبد البر : ضعيف ، بل ذكر أنّه مجمع علي ضعفه . تهذيب التهذيب : ٨ / ٣٧٧ .
عدم تعارض حديث الثقلين مع السنّة
قد جمع ابن حجر بينهما في صواعقه قائلاً : « وفي رواية كتاب اللّه وسنّتي وهي المراد من الأحاديث المقتصرة علي الكتاب ؛ لأنّ السنة مبنيّة له ، فأغني ذكره عن ذكرها ، والحاصل أنّ الحثّ وقع علي التمسّك بالكتاب وبالسنّة وبالعلماء بهما من أهل البيت ، ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور الثلاثة إلي قيام الساعة » . الصواعق المحرقة ص ١٤٨ .
وبعبارة اخري : إنّ ذكر أهل البيت هو ذكر السنة ؛ لأنّ كلّ ما عندهم مأخوذ بواسطة النبي ، أي بواسطة السنة ، ويؤيّده ما ورد عن النبي صلي الله عليه وآله لعلي عندما سأله : « ما أرث منك يا رسول الله ؟ قال صلي الله عليه وآله : ما ورّث الأنبياء من قبل : كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم » . تاريخ دمشق : ٢١ / ٤١٥ ، ٤٢ / ٥٣ ، المناقب للخوارزمي : ١٥٢ .
قال ابن أبي الحديد : ( قال عمر بن الخطاب لابن عباس ) : إن أحراهم أن يحملهم علي كتاب ربّهم وسنّة نبيّهم لصاحبك ، واللّه لئن وليها ليحملنهم علي المحجة البيضاء والصراط المستقيم . شرح نهج البلاغة ج ٦ ص ٣٢٧ .
وقال في موضع آخر : أجرؤهم والله إن وليها أن يحملهم علي كتاب ربهم وسنّة نبيهم لصاحبك ! أما إن ولي أمرهم حملهم علي المحجة البيضاء والصراط المستقيم . شرح نهج البلاغة : ١٢ / ٥٢ . وإن أبيت عن الجمع بينهما وقلت بتمامية المعارضة فلايكون لتقديم « وسنّتي » علي « وعترتي » وجه . لأنّ حديث التمسك بالثقلين متواتر من جميع طبقاته وشهد بصحّته جمع من الأعلام ، بينما نري الحديث الآخر لا يتجاوز في اعتباره عن كونه من أحاديث الآحاد . راجع : الاصول العامّة للفقه المقارن : ١٦٩