المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٧١ -           المصباح الاول ' من المقالة الثانية في إثبات الامامة ووجوبها
إمام يدعو الله تعالى يوم القيامة أناسه به ، إنا لله به .
إذا الامامة واجبة .
البرهان الثاني عشر : لما أوجب [١] الله تعالى على المؤمنين بقولهتعالى :
﴿ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم ﴾
[٢] ثلاث طاعات في آية واحدة موصولة بعضها ببعض .
وكانت طاعة أولي الامر غير طاعة الرسول ، وطاعة الرسول غير طاعة الله ، وكانت لا يقبل أحدها إلا بثانيها ولا ثانيها إلا بثالثها ، وكانت المخاطبة في الآية لعامة المؤمنين ، من كان في عصر الرسول ومن يكون بعده ، ، ولم يكن فيها تخصيص ، وكان من الله مستحيلا إيجاب طاعته على عبيده لاحد ويقرنها بطاعته وطاعة رسوله ، ولا يوجد لهم عين ذلك لاحد فيكون ذلك تكليف ما لا يطاق ، أو لا يجعله كالرسول المعصوم المتوج بالمكارم القدسانية ، وجب من حيث كون المخاطبة في الآية عامة ليس فيها تخصيص قوم دون قوم مع استحالة إعدام لله تعالى الامة من يفرض طاعته عليها ، وأن يكون موجودا للامة من يؤدي حق طاعتها .
وبالائتمار له في الله ، وفي دين الله ، والمؤتمر له هو الامام .
إذا الامامة واجبة .
البرهان الثالث عشر : لما خلق الله تعالى الانفس وجعلها حية قادرة على فعل الخير والشر وأوجب لها الجزاء ولم يرض بعدله تعالى حق أعلمها ما قد فرض لها من الجزاء على لسان [٣] رسوله إعذارا وإنذارا .
[١] في ( ش ) وجب .
[٢] سورة ٤ آية ٥٩ .
[٣] في ( ش ) السن .