المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٧٠ -           المصباح الاول ' من المقالة الثانية في إثبات الامامة ووجوبها
رسول الله ( ص ) إليه ، وكان غير ممكن ولا مقدر بقاء رسول الله في العالم ليكون بين ظهراني أمته فيرجعون إليه فيما يقع فيه خلاف ولا يعلمونه من أمر الدين ، وجب أن يقوم مقام رسول الله ( ص ) من يرد إليه ما يختلف فيه من أمر الدين فيكون الحكم إليه فيه ، ليكون أمر الله قائما ، والذي يقوم مقام الرسول ( ص ) هو الامام .
إذا الامامة واجبة .
البرهان العاشر : لما كان القياس تحكيم النفس فيما يراد معرفته مما يقع فيه خلاف وشك والرجوع إليها ، والاستدلال من جهتها على طلب وجهه ، وكان الله تعالى قد منع الامة من القياس بقوله تعالى :
﴿ وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ﴾
[١] .
ولم يقل وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إليكم ، فيطرد القياس ، وأكده بدلالاته إياهم على من يرد إليه بقوله تعالى :
﴿ فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ﴾
[٢] وجب من حيث منعهم من القياس أن يؤخذ ( ٣ ) فيهم من يفتيهم فيما يختلفون فيه بعد النبي ( ص ) إذا رد إليه ، ومن يرد إليه هو الامام .
إذا الامامة واجبة .
البرهان الحادي عشر : لما قال الله تعالى :
( يوم ندعو كل أناس بإمامهم )
[٤] .
وكان لو كان لا يكون إمام في كل زمان وتخلو الارض منه مع مجئ لناس إلى الكون أولا فأولا ، لكان قول الله كذبا ، وكان غير متوهم في قول الله تعالى الكذب ، كان منه الايجاب بأن لكل زمان
[١] سورة ٤٢ آية ١٠ .
[٢] سورة ٤ آية ٢٨ .
[٣] في ( ع ) يوجد .
[٤] سورة ١٧ آية ٧١ .