المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٦٧ -           المصباح الاول ' من المقالة الثانية في إثبات الامامة ووجوبها
بالفضيلة العظيمة بإيجاده .
كون الرسول فيما بين ظهرانيهم أمانا لهم من العذاب كما أخبر تعالى بقوله :
﴿ وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ﴾
[١] ووسيلا لهم يستغفر لذنوبهم عند زلاتهم ، كما أخبر تعالى بتنزيله :
( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما )
[٢] .
وبقوله حكاية عن المنافقين حين كانوا يدعون ليستغفر لهم الرسول ( صلعم ) ،
﴿ وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون ﴾
[٣] .
ولم يكن أولئك الامة بهذه الفضيلة من كون الرسول بين ظهرانيهم فاصلا أحكامهم معلما لهم معال دينهم وفرائضهم ، باعثا لهم على طلب الآخرة والجهاد في سبيل الله ، مستغفرا لهم عن ذنوبهم ، ولا يوجد مثله فيما بينهم أولى من غيرهم مع كون الرسول رسولا إلى الكافة ،ووسيلة للجماعة .
وجب من حيث أنه الله ليس بظلام للعبيد أن يوجد في الامة بعد نبيها من يقوم مقامه ويسد مسده في كونه أمانا لها ، ووسيلة يستغفر الله لها ، ويحفظ نظامها ، ويبعثها على ما فيه صلاحها ، مع فرض الله تعالى طلب الوسيلة إليه بقوله تعالى :
﴿ وابتغوا إليه الوسيلة ﴾
[٤] وامتناع توهم إعدام الله تعالى الامة الوسيلة مع إيجابه عليها طلبها ، والقام مقام الرسول هو الامام .
إذا الامامة واجبة .
[١] سورة ٨ آية ٣٣ .
[٢] سورة ٤ آية ٦٤ .
[٣] سورة ٦٣ آية ٥ .
[٤] سورة ٥ آية ٣٨ .