المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٥٧ -           المصباح السابع في إثبات الرسالة ووجوبها
المصباح السابع في إثبات الرسالة ووجوبها
لبرهان الاول : لما خلق الله تعالى الخلق ولم يجعل نوع البشرية في معرفة ما يحتاج إليه مثل البهائم والطيور ، وغيرها من أنواع الحيوان التي تعرف مصالحها ومعارفها من ذاتها بالطبع كالوزة [١] في السباحة ، والفروخ في النقر ، والخطاف في طلب حجر اليرقان ، إذا رأى بفرخها صفرة لون بل جعله محتاجا إلى التعليم مثل ما نشاهده من حال الطفل الذي لولا تعليم أبويه إياه والمعلمين لكان لا يعرف شيئا ، ولا يعدو البهائم .
وكانت الانفس عاطلة الذات رذلة بخلوها من المعارف وهي متهيئة لقبول ما يفاض عليها ، ويشرف عنصرها وكان تركها على حالتها هذه مع تهيؤها للقبول لا من الحكمة ، وجب من حيث وجوب فعل الحكمة على الحكيم وكونه غير مرئي الافاضة علىأكثرها تهيؤا وأقربها إلى القبول جوهرا ، فيكون القابل بقبوله ذلك الفيض قائما مقام الحكيم المفيض تعالى في التعليم ، والهداية ، وإفاضة الفيض هي إرسال الرسل ، والمفاض عليه هو الرسول ، إذا الرسالة واجبة .
[١] في ( ع ) الوزرة .