المصابيح في اثبات الامامة - کرمانی، احمد بن عبدالله - الصفحة ٣٦ -           المصباح الثالث
لكانت لا تعدو البهائم ، ولا تعرف شيئا تتميز به عنها كما نشاهده من حال الاطفال وغيرهم في خلوهم من علم ما دنا منهم إدراكه بحسهم فضلا عما نأى عنهم إدراكه بنفوسهم ، إلا بدليل ، وهاد ، ومعلم .
كان من ذلك العلم بأنها عاطلة الذات من صور الاشياء وتعلمها ، خالية من معارفها ، إذ لو لم تكن خالية عاطلة لكانت تعرف الاشياء وتعلمها بوجود ذاتها ، واستغنى عن الاكتساب والتعلم ، ولا استحقت اسم العاملة .
كما أنها لما كانت حية بوجود ذاتها لم تعدم الحياة واستحقت اسم الحياة ، ولم تحتج [١] إلى اكتساب ما به تصير حية ، لكونها حية .
وكما أنها لما كانت قادرة فاعلة بوجود ذاتها من حركة وقدرة عليها لم تعدم القدرة والفعل واستحقت اسم القادرية والفاعلية ، ولم تحتج [٢] إلى اكتساب ما به تصير قادرة وفاعلة .
ولما كانت عاطلة الذات من العلم خالية ، ثبت أنها غير عالمة ، وإذا ثبت أنها غير عالمة وكانت مكانا للمعارف بكونها جوهرا ثبت أنها محتاجة إلى العلم لتمامية ذاتها .
إذا النفس في ابتداء وجودها غير عالمة ، وهي محتاجة إلى التعليم .
البرهان السابع : لما كان الموت ترك النفس استعمال كل الاعضاء التي يجمعها الشخص من يد ، ورجل ، وعين ، وأذن ، وأنف ، ولسان ، وغير ذلك مما في الاحشاء ، والبطن ، ، وتحريكها .
وكانت الاشخاص تستحق اسم الحياة باستعمال النفس أبعاضها
[١] في ( ع ) تحتاج .
[٢] سقطت في ( ش ) .