المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٩ - باب المهور
وعلى طلاق فلانة على أن ردت عليه عبدا فهنا يقع الطلاق بنفس العقد بخلاف الاول لان هناك شرط أن يطلق فما لم يطلق لم يقع وهنا أوجب الطلاق بالعقد عوضا والعوض يثبت بنفس العقد فلهذا يقع الطلاق هنا والزوج بذل شيئين الالف والطلاق والمرأة بذلت شيئين البضع والعبد والشيئان متى قوبلا بشيئين ينقسم كل واحد منهما على الاخرين فإذا كان مهر المثل وقيمة العبد سواء كان نصف الالف ونصف الطلاق بمقابلة العبد ثمنا ونصف الالفونصف الطلاق صداق لها فإذا طلقها قبل الدخول بها كان لها مائتان وخمسون والطلاق الواقع على الضرة بائن لان بمقابلة الطلاق نصف العبد ونصف البضع فكان الطلاق بجعل فيكون بائنا وان لم يكن الجعل مشروطا على المطلقة وانما جعلنا نصف العبد ونصف البضع بمقابلة الطلاق لان المجهول إذا ضم إلى المعلوم فالانقسام باعتبار الذات دون القيمة وان استحق العبد أو هلك قبل التسليم رجع بحصة خمسمائة حصة العبد لما قلنا وتتنصف قيمة العبد أيضا لان نصف العبد بمقابلة نصف الطلاق واستحقاق الجعل أو هلاكه قبل التسليم يوجب قيمته على من كان ملتزما تسلميه فلهذا رجع بقيمة ذلك النصف (قال) ولو تزوجها على ألف درهم وعلى ان يطلق فلانة فأبى أن يطلقها فلها كمال مهر مثلها عندنا لانها انما رضيت بالالف باعتبار منفعة طلاق الضرة فإذا لم يسلم لها ذلك فلها كمال مهر مثلها كما لو تزوجها على ألف وكرامتها أو يهدى إليها هدية وعلى قول زفر رحمه الله تعالى ان شرط لها مع الالف ما هو مال كالهدية والكرامة فكذلك الجواب وان شرط ما ليس بمال كطلاق الضرة فليس لها الا الالف لان المال يتقوم بالاتلاف فكذلك يمنع التسليم إذا شرط لها في العقد فأما الطلاق ونحوه لا يتقوم بالاتلاف فكذا لا يتقوم بمنع التسليم ولكنا نقول لا نوجب الزيادة باعتبار تقوم ما شرط لها ولكن لانعدام رضاها بالالف بدون المنفعة المشروطة (قال) ولو تزوجها على خمر أو خنزير وهما مسلمان كان لها مهر مثلها عندنا وعلى قول مالك رحمه الله تعالى النكاح فاسد لان تسمية الخمر والخنزير يمنع وجوب عوض آخر ولا يمكن ايجاب الخمر بالعقد على المسلم فكان باطلا كما لو باع عبدا بخمر ولكنا نقول هما شرطا قبول الخمر وهو شرط فاسد الا أن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة وشرط صحة التسمية أن يكون المسمى مالا فإذا لم يكن بطلت التسمية فكأنه لم يسم لها عوضا فلهذا كان لها مهر مثلها وهكذا نقول في البيع أنه يصير كانه لم يسم ثمنا والبيع يفسد عند عدم تسمية الثمن (قال) ولو تزوجها على الف وعلى ارطال