المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٥ - باب النكاح بغير شهود
وكذلك كل شئ تولاه مما يكون فيه خصما كالبيع وما أشبهه والمراد بهذا أن عند دعوى الاب لا تقبل شهادة الابن للتهمة وعند جحود الاب ان كان الآخر جاحدا أيضا لا تقبل الشهادة لعدم الدعوى فأما إذا كان الآخر مدعيا كانت الشهادة مقبولة وان كان للاب فيها منفعة كما إذا شهدوا عليه ببيع ما يساوي مائة درهم بألف درهم والمشتري يدعيه وهذا لان هذه منفعة غير مطلوبة من جهة الاب والمنفعة التي هي غير مطلوبة لا تؤثر في المنع من قبول الشهادة (قال) وأما شهادة الشاهد على فعل تولاه لنفسه أو لغيره مما يكون فيه خصما ومما لا يكون خصما فساقطة بالاتفاق وبهذا يستدل أبو يوسف رحمه الله تعالى فقال الابن جزء من أبيه فشهادته كشهادة الاب لنفسه فكما أن شهادة الاب فيما باشره لا تكون مقبولة وان لم يكن له فيه منفعة فكذلك شهادة الابن للاب ولكنا نقول فيما باشره يكون مدعيا لا شاهدا فأما الابن فيما باشر أبوه يكون شاهدا فبعد تحقق الشهادة المانع من القبول هو التهمة ففي كل موضع لا تتحقق التهمة تكون الشهادة مقبولة (قال) وإذا زوج الرجل ابنته فأنكرت الرضا فشهد عليها أخوها وأبوها بالرضا لم تقبل لان الاب يريد تتميم ما باشره ولو شهد عليها أخواها بالرضا كانت مقبولة لانه لا تهمة في شهادتهما عليها (قال) ولو تزوج امرأة بغير شهود أو بشاهد واحد ثم أشهد بعد ذلك لم يجز النكاح لان الشرط هو الاشهاد على العقد ولم يوجد وانما وجد الاشهاد على الاقرار بالعقد الفاسد والاقرار بالعقد الفاسد ليس بعقد وبالاشهاد عليه لا ينقلب الفاسد صحيحا (قال) ولا يجوزالنكاح بين مسلمين بشهادة عبدين أو كافرين أو صبيين أو معتوهين أو نساء ليس معهن رجل لما قلنا فان كان معهم شاهدان حران مسلمان جاز النكاح لوجود شرطه فان ادرك الصبيان وعتق العبدان وأسلم الكافران ثم شهدوا بذلك عند الحاكم جازت شهادتهم لان شرائط أداء الشهادة انما يعتبر عند الاداء وهو موجود والعتق والاسلام والبلوغ ليس من شرائط التحمل فتحملهما كان صحيحا حين تحملا لان التحمل ليس بشهادة والحرية والاسلام والبلوغ تعتبر في الشهادة فلهذا جازت شهادتهما
(قال)
وإذا شهد شاهد أنه تزوجها أمس وشهد شاهد أنه تزوجها اليوم فشهادتهما باطلة لان النكاح وان كان قولا الا أن من شرائطه ما هو فعل وهو حضور الشهود فكان بمنزلة الافعال واختلاف الشهود في المكان والزمان في الافعال يمنع قبول الشهادة توضيحه ان كل واحد منهما شهد بعقد