المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥١ - باب نكاح أهل الحرب
الفرقة بالاتفاق عندنا لتباين الدارين وعنده للقصد إلى المراغمة والاستيلاء على حق الزوج فان خرجت غير مراغمة لزوجها أو خرج الزوج مسلما أو ذميا تقع الفرقة بتباين الدارين عندنا ولا تقع عند الشافعي رحمه الله تعالى واستدل بحديث أبي سفيان رضى الله عنه فانه أسلم بمر الظهران في معسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لم يجدد رسول الله صلى الله عليه وسلم النكاح بينه وبين امرأته هند ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة هرب عكرمة بن أبي جهل وحكيم بن حزام رضى الله عنهما حتى أسلمت امرأة كل واحد منهما وأخذت الامان لزوجها وذهبت فجاءت بزوجها ولم يجدد رسول الله صلى الله عليه وسلم النكاح بينهما وان زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجرت إلى المدينة ثم تبعها زوجها أبو العاص بعد سنين فردها عليه بالنكاح الاول والمعني فيه ان اختلاف الدار عبارة عن تباين الولايات وذلك لا يوجب ارتفاع النكاح كاختلاف الولايتين في دار الاسلام الا ترى ان الحربى لو خرج الينا مستأمنا أو المسلم دخل دار الحرب بامان لم تقع الفرقة بينه وبين امرأته وكذلك الخارج من مصر أهل العدل إلى منعة أهل البغي لا تقع الفرقة بينه وبين امرأته وأصحابنا رحمهم الله تعالى استدلوا بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات إلى قوله فلا ترجعوهن إلى الكفار الآية وليس في هذه الآية بيان قصد المراغمة فاشتراطه يكون زيادة على النص وقال الله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر والكوافر جمع كافرة معناه لا تعدوا من خلفتموه في دار الحرب من نسائكم ولما أراد عمر رضى الله عنه ان يهاجر إلى المدينة نادى بمكة الا من أراد ان تئيم امرأته منه أو تبين فليلتحق بى أي فليصحبني في الهجرة والمعنى فيه ان من بقى في دار الحرب في حق من هو في دار الاسلام كالميت قال الله تعالى أو من كان ميتا فاحييناه أي كافرا فرزقناه الهدى الا ترى ان المرتد اللاحق بدار الحرب يجعل كالميت حتى يقسم ماله بين ورثته فكما لا تتحقق عصمة النكاح بين الحي والميت فكذلك لا تتحقق عند تباين الدارين حقيقة وحكما فاما إذا خرج الينا بامان فتباين الدارين لم يوجد حكما لانه من أهل دار الحرب متمكن من الرجوع إليها وكذلك إذا دخل المسلم دارالحرب بامان فهو من أهل دار الاسلام حكما ومنعة أهل البغي من جملة دار الاسلام ومن فيها لا يجعل بمنزلة الميت حكما والدليل عليه انه ما خرج الا قاصدا احراز نفسه من المشركين فلا يعتبر مع ذلك القصد إلى المراغمة ولو كان خروجها على سبيل المراغمة لزوجها وقعت الفرقة