المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤ - باب النكاح بغير ولى
يبلغ بها مهر مثلها أو يفرق بينهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يثبت للاولياء حق الاعتراض الا أن قول محمد رحمه الله تعالى لا يتحقق في تزويجها نفسها وانما يتحقق فيما قال في كتاب الاكراه وإذا أكرهت المرأة الولي على أن يزوجها بأقل من مهر مثلها فزوجها ثم زال الاكراه فرضيت المرأة وأبى الولي أن يرضى فليس له ذلك في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لان المهر من خالص حقها فانه بدل ما هو مملوك لها ألا ترى أن الاستيفاء والابراء إليها والتصرف فيه كيف شاءت وتصرفها فيما هو خالص حقها صحيح فلا يكون للاولياء حق الاعتراض وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول انها ألحقت الضرر بالاولياء فيكون لهم حق الاعتراض كما لو زوجت نفسها من غير كف ء وبيان ذلك أن الاولياء يتفاخرون بكمال مهرها ويعيرون بنقصان مهرهافان ذلك مهر المومسات الزانيات عادة وفيه يقول القائل وما علي أن تكون جاريه + + + تمشط رأسي وتكون فإليه حتى ما إذا بلغت ثمانيه + + + زوجتها مروان أو معاويه أختان صدق ومهور غاليه ومع لحوق العار بالاولياء فيه الحاق الضرر بنساء العشيرة أيضا فان من تزوج منهن بعد هذا بغير مهر فانما يقدر مهرها بمهر هذه فعرفنا أن في ذلك ضررا عليهن وانما يذب عن نساء العشيرة رجالها فكان لهم حق الاعتراض فأما بعد تسمية الصداق كاملا صار حق العشيرة مستوفي وبقاء المهر يخلص لها فان شاءت استوفت وان شاءت أبرأت وهو نظير حق الشرع في تسمية أصل المهر في الابتداء وان كان البقاء يخلص لها وان طلقها قبل أن يدخل بها كان لها نصف ما سمي لها لان الطلاق قبل الدخول مسقط للصداق قياسا فان المعقود عليه يعود إليها كما خرج عن ملكها وذلك سبب لسقوط البدل الا انا أوجبنا لها نصف المسمى بالنص وهو قوله تعالى فنصف ما فرضتم فلا تجب الزيادة على ذلك وان فرق القاضي بينهما فان كان قبل الدخول بها فلا شئ عليه لانه فسخ أصل النكاح بهذا التفريق فلا يجب لها شئ وان ولت المرأة أمرها رچلا فزوجها كفؤا فهو بمنزلة تزويجها نفسها وفي قول محمد رحمه الله تعالى لا يجوز ذلك كما لا يجوز تزويجها نفسها زاد في نسخ أبي حفص رضي الله عنه فقال الا ان يكون لها ولي فحينئذ يجوز وهذا شئ رواه أبو رجاء بن أبي رجاء عن محمد