المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٦ - باب المهور
بخلاف الطلاق بمال والعتق بمال وأما إذا طلقها قبل الدخول يصار إلى تحكيم المتعة على ما نص عليه في الجامع ووضع المسألة فيما إذا كان الاختلاف بينهما في المائة والمائتين فأما في كتاب النكاح فانه وضع المسألة فيما إذا كان الاختلاف في الالف والالفين والمتعة لا تزيد على خمسمائة فلهذا قال لها نصف ما يقوله الزوج على أنه يجوز أن يصار إلى مهر المثل قبل الطلاق ولا يصار إلى المتعة بعد الطلاق كما إذا تزوجها على ألف وكرامة يكون لها نصف الالف بعد الطلاق ويكون لها كمال مهر المثل قبل الطلاق إذا لم يف بما شرط لها من الكرامة وفي معنى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الا أن يأتي بشئ مستنكر جدا قولان لمشايخنا أحدهما أن يدعى ما دون العشرة فانه مستنكر شرعا لانه لا مهر أقل من عشرة دراهم والاصح أن مراده أن يدعى شيئا قليلا يعلم أنه لا يتزوج مثل تلك المرأة على ذلكالمهر عادة فانه ذكر هذا اللفظ في البيع أيضا فيما إذا اختلفا في الثمن بعد هلاك السلعة فالقول قول المشتري الا أن يأتي بشئ مستنكر جدا وليس في الثمن تقدير شرعا وأما بيان قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فقد كان الكرخي يقول يتحالفان في الابتداء ثم يحكم مهر المثل بعد ذلك وكان أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى يقول يحكم مهر المثل أولا فان كان مهر مثلها ألفين أو أكثر فالقول قولها مع يمينها لان الظاهر يشهد لها وان كان ألف درهم أو أقل فالقول قول الزوج مع يمينه لان الظاهر يشهد للزوج وان كان مهر مثلها ألفا وخمسمائة فحينئذ يتحالفان ثم يقضى لها بمقدار مهر مثلها لان المصير إلى التحالف إذا لم يمكن ترجيح قول أحدهما على الآخر بشهادة الظاهر له وذلك في هذا الموضع والاصح ما ذكره الكرخي رحمه الله تعالى لان ظهور مهر المثل عند عدم التسمية وذلك انما يكون بعد التحالف فان ما يدعى كل واحد منهما من المسمى ينتفي بيمين صاحبه فيبقى نكاحا بلا تسمية فيكون موجبه مهر المثل فعرفنا أنه لابد من المصير إلى التحالف في الابتداء وأصل النكاح وان كان لا يحتمل الفسخ بالتحالف فالتسمية تحتمل الانتفاء فإذا تحالفا نظر إلى مهر مثلها فان كان ألفين أو أكثر فلها ألفان وان كان ألفا أو أقل فلها الالف لاقرار الزوج به وان كان ألفا وخمسمائة فلها مهر المثل وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه وأيهما أقام البينة وجب قبول بينته لانه نور دعواه بالحجة فان أقاما البينة فالبينة بينة المرأة لانها تثبت الزيادة والبينة مشروعة للاثبات وكذلك لو مات أحدهما قبل أن يتفقا ثم وقع الاختلاف