المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦١ - باب الهبة في النكاح
النكاح فأما لفظ البيع فالصحيح أنه ينعقد به النكاح واليه أشار في كتاب الحدود قال إذا زنى بامرأة ثم قال تزوجتها أو اشتريتها وهذا للفقه الذي بينا أن البيع يوجب ملكا هو سبب لملك المتعة في محله وكان أبو بكر الاعمش رحمه الله تعالى يقول لا ينعقد النكاح بلفظ البيع لانه خاص لتمليك مال بمال والمملوك بالنكاح ليس بمال فأما لفظة الاجارة لا ينعقد بها النكاح لانها غير موجبة ملكا يستفاد به ملك المتعة فانها توجب ملك المنفعة وبملك المنفعة لا يستفاد ملك المتعة ويحكى عن الكرخي رحمه الله تعالى أنه كان يقول ينعقد به لانالمستوفى بالنكاح منفعة في الحقيقة وان جعل في حكم العين وقد سمى الله تعالى العوض في النكاح أجرا بقوله عزوجل فآتوهن أجورهن وذلك دليل على أنه بمنزلة الاجارة ولكن هذا فاسد فان الاجارة شرعا لا تنعقد الا مؤقتا والنكاح لا ينعقد الا مؤبدا فبينهما مغايرة على سبيل المنافاة فأما لفظ الوصية لا ينعقد به النكاح لانه لا يوجب الملك بنفسه بل موجبه الخلافة مضافة إلى ما بعد الموت ولو صرح بلفظ النكاح مضافا إلى ما بعد الموت لا يصح أيضا فان قيل الهبة أيضا لا توجب الملك ما لم ينضم إليه القبض قلنا الهبة لا توجب اضافة الملك ولكن لضعف في السبب لتعريه عن العوض يتأخر الملك إلى أن يتقوى بالقبض وينعدم ذلك الضعف إذا استعمل في النكاح لان العوض يجب به بنفسه ولهذا جاز استعماله في حق الصغيرة والكبيرة فلهذا كان موجبا ملك النكاح بنفسه مع ان المملوك بالنكاح بنفس العقد يصير كالمقبوض ولهذا لو ماتت عقيب العقد تعذر البدل فكان هذا بمنزلة هبة عين في يد الموهوب له فيوجب الملك بنفسه فأما لفظ الاحلال والتمتع لا يوجب ملكا أصلا فأن من أحل لغيره طعاما أو أذن له ان يتمتع به لا يملكه وانما يتلفه على ملك المبيح فكذلك إذا استعمل هذا اللفظ في موضع النكاح لا يثبت به الملك واما الاعارة فكذلك فانه لا يوجب ملكا يستفاد به ملك المتعة والاقراض في معنى الاعارة مع ان الاقراض في محل ملك المتعة لا يصح لان محل ملك المتعة الآدمى والاستقراض في الحيوان لا يجوز فلهذا لا ينعقد النكاح بهذه الالفاظ بخلاف لفظة الهبة والصدقة ولكن باعتبار هذه الالفاظ تنعقد الشبهة فيسقط به الحد ويجب الاقل من المسمى ومن مهر المثل عند الدخول (قال) ولو قال أتزوجك بكذا فقالت قد فعلت فهو بمنزلة قولها قد تزوجتك لانها أخرجت الكلام مخرج الجواب لخطابه فيصير ما تقدم من الخطاب كالمعاد فيه ولا