المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٥
لا تسقط بتأخير الاداء والنفقة لا تصير دينا بل تسقط بمضي الوقت فيستوجب الحبس إذا امتنع من الاداء وهو نظير ما قلنا أن من جار في القسم بوجع عقوبة وإذا امتنع من ايفاء حق آخر لا يحبس لان ذلك الحق لا يسقط بتأخير الاداء وما جار فيه من الزمان لا يصير دينا فيوجع عقوبة ليمتنع من الجور (قال) ومن كان له مسكن أو خادم ليس له غيره وهو محتاج تحل له الصدقة فعلى الموسر من ذى الرحم المحرم نفقته وقال الخصاف في كتابه بعد ما روى هذا عن محمد رحمه الله تعالى وقال غيره ليس عليه نفقته ولكن يقال له بع مسكنك وخادمك وأنفق على نفسك لانه يمكنه أن يكتفى بمنزل يكرى فأما في ظاهر الرواية المنزل والخادم من أصول حوائجه فانه لابد له من ذلك فلا ينعدم بملكها حاجته (قال) ولا يقضي بالنفقة في مال أحد ممن ذكرنا إذا كان رب المال غائبا أو مفقودا ما خلا الوالدين والزوجةفانى أقضى لهم من مال الغائب والحاصل ان ما كان مختلفا فيه فلا يتقوى الا بقضاء القاضى وليس للقاضى أن يوجد القضاء على الغائب فاما ما كان متفقا عليه فهو ثابت بنفسه ولصاحب الحق ان يمد يده فيأخذ ذلك من غير قضاء القاضي وللقاضي ان يعينه على ذلك إذا كان صاحب المال حاضرا أو غائبا والسبب معلوما للقاضى الا ترى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهند رضى الله عنها خذى من مال أبى سفيان رضى الله عنه ما يكفيك وولدك بالمعروف وهو كان غائبا وقال في كتاب المفقود وان استوثق منه بكفيل فحسن لجواز ان يكون أخذ النفقة أو بعث الغائب بنفقته فيقصد الاخذ ثانيا والقاضى مأمور بالنظر لكل من عجز عن النظر لنفسه فإذا كان الغائب عاجزا عن النظر لنفسه نظر القاضى له بأخذ الكفيل ان شاء وان شاء ضمنهم ذلك ولم يأخذ منهم كفيلا فهو مستقيم أيضا لانه ليس هنا خصم يطلب من القاضى أخذ الكفيل وانما يجب ذلك على القاضى عند طلب الخصم (قال) فان كان له عند هؤلاء مال فأنفقه على نفسه أجزته ولم أضمنه لانه ظفر بجنس حقه فله ان يأخذ بقدر حقه وان كان عند غيرهم فأعطاهم بغير أمر القاضى حتى أنفقوا كان ضامنا له لانه مأمور بالحفظ ودفعه إلى غيره لينفق ليس من الحفظ فيصير به مخالفا ضامنا وهو نظير مالو أراد المودع أن يقضى بالوديعة دين المودع ليس له ذلك ويصير ضامنا ان فعله وان كان صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه كان له أن يأخذه (قال) وان باع أحذ منهم متاع الغائب للنفقة أبطلت بيعه ما خلا الاب المحتاج فانى أجيز بيعه على ولده الغائب فيما سوى العقار استحسانا لما ينفقه على