المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٧ - باب نكاح أهل الذمه
الطلاق وهذا لانه يفوت الامساك بالمعروف بهذا السبب فيتعين التسريح بالاحسان والتسريح طلاق الا ترى ان الفرقة بين العنين وامرأته تجعل طلاقا بهذا الطريق وأبو حنيفة يفرق بينهما والفرق من وجهين احدهما ان الفرقة بالردة كانت لفوات صفة الحل وذلك مناف للنكاح الا تري ان الفرقة لا تتوقف على قضاء القاضى فانه ينافي النكاح ابتداء وبقاء فيكون نظير المحرمية والملك فأما إباء الاسلام فانه غير مناف للنكاح الا ترى ان الفرقة به لا تقع الا بقضاء القاضي والفرقة بسبب غير مناف للنكاح إذا كان مضافا إلى الزوج يكون طلاقا توضيح الفرق ان في فصل الاباء لما كانت الفرقة لا تقع الا بقضاء القاضى أشبه الفرقة بسبب العنة من حيث ان القاضي ينوب فيه عن الزوج وفي مسألة الردة لما لم تتوقف الفرقة على القضاء أشبه الفرقة بسبب المحرمية والملك الا ترى انه يتم بالمرأة وليس إليها من الطلاق شئ ثم في الفصلين يقع طلاقه عليها ما دامت في العدة اما في الاباء فظاهر لان الفرقة كانت بالطلاق واما في الردة فلان حرمة المحل بهذا السبب غير متأبدة ألا ترى أنه يرتفع بالاسلام فيتوفر على الطلاق ما هو موجبه وهو حرمة المحل إلى غاية إصابة الزوج الثاني فلهذا يقع طلاقه عليها في العدة بخلاف ما بعد المحرمية فان حرمة المحل هناك مؤبدة فلا يظهر معها ما هو موجب الطلاق (قال) وإذا عقد النكاح على صبيين من أهل الذمة ثم أسلم أحدهما وهو يعقلالاسلام صح اسلامه عندنا استحسانا ويعرض على الآخر الاسلام ان كان قعل فان أسلم فهما على نكاحهما وان أبى أن يسلم فان كان الزوج هو الذي أسلم والمرأة كتابية لم يفرق بينهما كما لو كانا بالغين وان كان بخلاف ذلك ففي القياس لا يفرق بينهما أيضا لان الاباء انما يتحقق موجبا للفرقة ممن يكون مخاطبا بالاداء والذي لم يبلغ وان كان عاقلا فهو غير مخاطب بذلك ولكنه استحسن فقال كل من صح منه الاسلام إذا أتى به صح منه الاباء إذا عرض عليه وعند تقرر السبب الموجب للفرقة الصبى يستوى بالبالغ كما لو وجدته امرأته مجنونا وقيل هذا علي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فأما أبو يوسف رحمه الله فانه يأخذ بالقياس وهو نظير اختلافهم في ردة الصبي عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى تجب الفرقة خلافا لابي يوسف رحمه الله تعالى والاصح أنه قولهم جميعا والفرق لابي يوسف رحمه الله تعالى أن الاباء تمسك بما هو عليه فيكون صحيحا منه فأما الردة انشاء لما لم يكن موجودا وهو يضره فلا يصح منه ألا ترى أن رده الهبة بعدما قبض لا يصح وامتناعه من القبول في الابتداء