المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦ - باب نكاح البكر
بالنكول لانه يندرئ بالشبهات وانما يثبت بالنكول ما يثبت بالابدال من الحجج نحو كتاب القاضى إلى القاضى والشهادة على الشهادة وهذه الحقوق تثبت بذلك فكذلك بالنكول لانه بدل عن الاقرار وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هذه الحقوق لا يجزي فيها البدل فلا يقضي فيها بالنكول كالقصاص في النفس وبيان الوصف ظاهر فان المرأة لو قالت لا نكاح بيني وبينك ولكن بذلت لك نفسي لا يعمل بذلها وكذلك لو قال لست بابن لك ولا مولى ولكن أبذل لك نفسي أو قال أنا حر الاصل ولكن أبذل لك نفسي لتسترقني لا يعمل بذله أصلا بخلاف المال فانه لو قال هذا المال ليس لك ولكن أبذله لك لاتخلص من خصومتك كان بذله صحيحا وتأثيره ان النكول بمنزلة البذل لا بمنزلة الاقرار فانا لو جعلناه بذلا يتوصل المدعى إلى حقه مع بقاء المدعى عليه محقا في انكاره وإذا جعلناه اقرارا يجعل المدعى عليه مبطلا في انكاره وذلك لا يجوز الا بحجة ولان النكول سكوت فهو إلى ترك المنازعة أقرب منه إلى الاقرار فانما يثبت به أدنى ما يثبت بترك المنازعة وهو البذل فرق أبو حنيفة رحمه الله تعالى بين هذا وبين القصاص في النفس فان هناك يستحلف وان كان لا يقضي بالنكول لان اليمين في النفس مقصودة لعظم أمر الدم الا ترى ان الايمان في القسامة شرعت مكررة وفي هذه المسائل اليمين ليست بحق له مقصودا وانما المقصود منه القضاء بالنكول فإذا لم يجز القضاء بالنكول لا حاجة إلى الاستحلاف لكونه غير مفيد وبان كان يثبت بالابدال من الحجج فذك لا يدل على انه يستحلف فيه كتصديق المقذوف القاذف يثبت بالابدال من الحجج ولا يجري فيه الاستحلاف (قال) وان كان الزوج قد دخل بها ثم قالت لم أرض لم تصدقعلى ذلك لان تمكينها الزوج من نفسها أدل على الرضا من سكوتها الا ان يكون دخل بها وهي مكرهة فحينئذ القول قولها لظهور دليل السخط منها دون دليل الرضا ولا يقبل عليها قول وليها بالرضا لانه يقر عليها بثبوت الملك للزوج واقراره عليها بالنكاح بعد بلوغها غير صحيح بالاتفاق وهذا لانه لا يملك الزام العقد عليها فلا يعتبر اقراره في لزوم العقد عليها أيضا (قال) وإذا زوج ابنه الكبير فبلغه فسكت لم يكن رضا حتى يرضى بالكلام أو بفعل يكون دليل الرضا لان في حق الانثى السكوت جعل رضا لعلة الحياء وذلك لا يوجد في الغلام فانه لا يستحي من الرغبة في النساء ولان السكوت من البكر محبوب في الناس عادة وفي حق الغلام السكوت مذموم لانه دليل على التخنث فلهذا لا يقام سكوته مقام رضاه