المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٢ - باب النذر
حق الاعتراض دفعا للعار عن أنفسهم والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب الرضاع)
(قال) بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وذكر عروة عن عائشة رضي الله عنهما هذا الحديث قال يحرم بالرضاع ما يحرم بالولادة وفيه دليل على ان الرضاع من أسباب التحريم وانه بمنزلة النسب في ثبوت الحرمة لان ثبوت الحرمة بالنسب لحقيقة البعضية أو شبهة البعضية وفي الرضاع شبهة البعضية بما يحصل باللبن الذى هو جزء الآدمية في انبات اللحم وانشاز العظم واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرضاع ما أنبت اللحم وانشز العظم وفيه دليل على أن الحرمة بالرضاع كما تثبت من جانب الامهات تثبت من جانب الآباء وهو الزوج الذى نزل لبنها بوطئه فان رسول الله صلى الله عليه وسلم شبهه بالنسب في التحريم والحرمة بالنسب تثبت من الجانبين فكذلك بالرضاع بخلاف ما يقوله بعض العلماء رحمهم الله تعالى ان لبن الفحل لا يحرم وهو أحد قولى الشافعي رحمه الله تعالى احتجوا بان الله تعالى ذكر حرمة الرضاع في جانب النساء فقال وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة فلو كانت الحرمة تثبت من جانب الرجال لبينها الله تعالى كما بين الحرمة بالنسب ولان الحرمة في حق الرجل لا تثبتبحقيقة فعل الارضاع فانه لو نزل اللبن في ثندؤة الرجل فأرضع به صبيا لا تثبت الحرمة فلان لا تثبت في جانبه بارضاع زوجته أولى وحجتنا ذلك حديث عمرة عن عائشة رضى الله عنهما قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتى فسمعت صوت رجل يستأذن على حفصة رضى الله عنها فقلت هذا رجل يستأذن في بيتك يارسول الله فقال صلوات الله عليه ما أراه الا فلانا عما لحفصة من الرضاع فقلت لو كان فلان عمى من الرضاع حيا أكان يدخل على فقال نعم الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة وفي حديث آخر عن عائشة رضى الله عنها قالت يارسول الله ان أفلح بن أبى قعيس يدخل على وأنا في ثياب فضل فقال صلى الله عليه وسلم ليلج عليك أفلح فانه عمك من الرضاعة فقلت انما أرضعتني المرأة لا الرجل فقال صلوات الله عليه ليلج عليك فانه عمك والعم من الرضاعة لا يكون الا باعتبار لبن الفحل والمعنى فيه ان سبب هذا اللبن فعل الواطئ فالحرمة التى تنبنى عليه تثبت من الجانبين كالولادة فاما ما قالوا ان الله تعالى بين حرمة