المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٦ - باب النكاح بغير شهود
عقد بحضوره وحده وذلك عقد فاسد (قال) وإذا جحد الزوج النكاح فأقامت المرأة البينة جاز ولم يكن جحوده طلاقا ولا فرقة لان للطلاق تصرف في النكاح وهو منكر لاصل النكاح فلا يكون إنكاره تصرفا فيه بالرفع والقطع.
ألا ترى أن بالطلاق ينتقص العدد وبانتفاء أصل النكاح لا ينتقص فان أقامت البينة على اقراره بالنكاح جاز أيضا لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة (قال) ولو زوج عبده أمته بغير شهود لم يجز لانه نكاح بين مسلمين واشتراط الشهود في نكاح المسلمين لاظهار خطر البضع وذلك المعنى لا يختلف في الاحرار والعبيد وهذا بخلاف المهر لانه على طريق بعض مشايخنا يجب المهر بهذا العقد لاظهار خطر البضع حقا للشرع ثم يسقط بعد ذلك لانه لو بقى كان للمولى ولا دين للمولى على عبده وان قلنا لا يجب فانما امتنع وجوبه لوجود المنافي له ولكونه غير مفيد لان فائدة الوجوب الاستيفاء وهذا لا يوجد في الشهود فان ملكه رقبتهما لا ينافي الاشهاد على النكاح ويحصل به ما هو مقصود الاشهاد
(قال)
وان طلقها الزوج في النكاح بغير شهود لم يقع طلاقه عليها ولكنه متاركة للنكاح لان وقوع الطلاق يستدعى ملكا له على المحل اما ملك العين أوملك اليد وذلك لا يحصل بالنكاح الفاسد فان العدة وان وجبت بالدخول لا يثبت ملك اليد باعتباره ولهذا الا تستوجب النفقة ولكنه يكون متاركة فان الطلاق في النكاح الصحيح يكون رافعا للعقد موجبا نقصان العدد لكن امتنع ثبوت أحد الحكمين هنا فبقى عاملا في الاخر وهو رفع الشبهة لان رفع الشبهة دون رفع العقد ثم بين حكم الدخول في النكاح الفاسد وما لو تزوجها في العدة ثانيه بشهود ثم طلقها قبل الدخول وقد بينا الخلاف فيه فيما سبق (قال) وإذا قال تزوجتك بغير شهود وقالت هي تزوجتني بشهود فالقول قولها لانهما اتفقا على أصل العقد فيكون ذلك كالاتفاق منهما على شرائطه لان شرط الشئ يتبعه فالاتفاق على الاصل يكون اتفاقا على الشرط ثم المنكر منهما للشرط في معنى الراجع فان كانت هي التي أنكرت الشهود فالنكاح بينهما صحيح وان كان الزوج هو المنكر يفرق بينهما لاقراره بالحرمة عليه لانه متمكن من تحريمها على نفسه فجعل اقراره مقبولا في اثبات الحرمة ويكون هذا بمنزلة الفرقة من جهته فلها نصف المهر ان كان قبل الدخول وجميع المسمى ونفقة العدة ان كان بعد الدخول وهذا بخلاف ما إذا أنكر الزوج أصل النكاح لان القاضي كذبه في انكاره بالحجة والمكذب في زعمه بقضاء القاضي لا يبقى لزعمه عبرة وهنا القاضي ما كذبه في زعمه بالحجة ولكنه رجح قولها