المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢ - باب نكاح البكر
بسم الله الرحمن الرحيم
(باب نكاح البكر)
(قال)
رضي الله عنه وإذا زوج الرجل ابنته الكبيرة وهى بكر فبلغها فسكتت فهو رضاها والنكاح جائز عليها وإذا أبت وردت لم يجز العقد عندنا وعلى قول ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى يجوز العقد وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى احتج بقوله صلى الله عليه وسلم ليس للولى مع الثيب أمر فتخصيص الثيب بالذكر عند نفي ولاية الاستبداد للولي بالتصرف دليل على أنه يستبد بتزويج البكر ولان هذه بكر فيملك أبوها تزويجها كما لو كانت صغيرة وهذا لما بيناالضحك أدل علي الرضا بالتصرف من السكوت بخلاف مااذا بكت فان البكاء دليل السخط والكراهة وقد قال بعض المتأخرين هذا إذا كان لبكائها صوت كالويل فأما إذا خرج الدمع من عينها من غير صوت البكاء لم يكن هذا ردا بل هي تحزن علي مفارقة بيت أبويها وانما يكون ذلك عند الاجازة وكذلك قالوا ان ضحكت كالمستهزئة لما سمعت لا يكون رضا والضحك الذي يكون بطريق الاستهزاء معروف بين الناس (قال) فان قال قبل النكاح ان فلانا يخطبك وأنا مزوجك اياه فسكتت ثم ذهب فزوجها جاز النكاح لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب إليه بنت من بناته دنا من خدرها وقال ان فلانا يخطب فلانة ثم ذهب فزوجها ان سكتت وان نكتت خدرها باصبعها لم يزوجها وفي رواية أن كان يقول ان فلانا يخطب فلانة فان كرهتيه قولى لا فانما طلب منها جواب الرد لا جواب الرضا فدل ان السكوت يكفى للرضا وفى الكتاب لم يشترط تسمية الصداق في الاستئمار وانما اشترط تسمية الزوج لان الظاهر ان اختلاف رغبتها يكون باختلاف الزوج وان الاب لا يقف على مرادها في حق الزوج فاما في حق الصداق فالاب يعلم بمرادها في ذلك وهو صداق مثلها فلا حاجة إلى تسمية ذلك مع ان في أصل النكاح الشرط تسمية الزوجين لا المهر ففي الاستئمار أولى وبعض المتأخرين يقولون لابد من تسمية المهر في الاستئمار لان رغبتها تختلف باختلاف الصداق والقلة والكثرة والذي بيناه في الاب هو الحكم في سائر الاولياء فهذا دليل على ان الاستئمار انما يكون معتبرا من الولي الذي يملك مباشرة العقد فاما الاجنبي إذا استأمرها فسكتت لم يكن له أن يزوجها لان سكوتها لعدم الالتفات إلى استئمار الاجنبي فكأنها قالت مالك وللاستئمار حين لم تكن بسبيل من العقد الا أن يكون الذي استأمرها رسول الولي فحينئذ الرسول قائم مقام المرسل وحكي عن الكرخي رحمه الله تعالى ان سكوتها عند استئمار الاجنبي يكون رضا لانها تستحي من الاجنبي أكثر مما تستحي من الولي (قال) وإذا قالت البكر لم أرض حين بلغني وادعى الزوج رضاها فالقول قولها عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى القول قول الزوج لانه متمسك بما هو الاص