المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٨ - باب الاكفاء
ومباشرة الفعل الذي هو دليل الرضا بمنزلة التصريح بالرضا ألا ترى ان مثل هذا الفعل يكون اجازة للعقد فلان يكون رضا بالعقد النافذ كان أولى وان لم يفعل هذا ولكن خاصم زوجها في نفقتها أو في بقية مهرها عليه بوكالة منها ففي القياس هذا لا يكون رضا لانه انما خاصم في ذلك ليظهر عجز الزوج عنه وهو احد أسباب عدم الكفاءة واشتغاله باظهار سبب عدم الكفاءة يكون تقريرا لحقه لا اسقاطا وفي الاستحسان يكون هذا رضا بالنكاح لانه انما يخاصم في المهر والنفقة ليستوفي والاستيفاء ينبنى على تمام العقد فتكون خصومته في ذلك رضا منه بتمام النكاح بينهما (قال) وإذا تزوجت المرأة غير كف ء ودخل بها وفرق القاضي بينهما بخصومة الولي وألزمه المهر وألزمها العدة ثم تزوجها في عدتها بغير ولي وفرق القاضي بينهما قبل الدخول بها كان لها عليه المهر الثاني كاملا وعليها عدة مستقبلة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله تعالى لا مهر لها عليه وعليها بقية العدة الاولى وعند زفر رحمه الله تعالى لا عدة عليها وعلى هذا الخلاف لو طلقها تطليقة ثانية في النكاح الاول ثم تزوجها في العدة فطلقها قبل الدخول عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يجب المهر الثاني كاملا وعليها العدة وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى يجب نصف المهر الثاني ولا عدة عليها الا أن عند محمد يلزمها بقية العدة الاولى لظاهر قوله تعالى فان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن الآية وقال ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها وفي النكاح الثاني الطلاق حصل قبل المسيس لان العقد الثاني غير مبنى على الاول والدخول في النكاح الاول لم يجعل دخولا في النكاح الثاني.
ألا ترى أن صريح الطلاق يبينها فصار في حق العقد الثاني كأن الاول لم يوجد أصلا الا أن محمدا رحمه الله تعالى يوجب بقية العدة الاولى احتياطا لان تلك العدة كانت واجبة وبالطلاق قبل الدخول صار النكاح الثاني كالمعدوم وزفر رحمه الله تعالى يقول العدة الاولى سقطت بالنكاح الثاني والساقط من العدة لا يعود وتجدد وجوب العدة يستدعي تجدد السبب وهما قالا العقد الثاني يتأكد بنفسه والفرقة متى حصلت بعد تأكدالعقد يجب كمال العدة والمهر وبيان التأكد ان اليد والفراش يبقى ببقاء العدة فانما تزوجها والمعقود عليه في يده حكما فيصير قابضا بنفس العقد كالغاصب إذا اشترى من المغصوب منه المغصوب وبه يتأكد حكم النكاح سواء وجد الدخول أو لم يوجد كما يتأكد بالخلوة وبه يبطل اعتمادهم على حصول البينونة بصريح الطلاق فان بعد الخلوة صريح الطلاق يبينها