المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٦ - باب النفقة
الوجوب وذلك لا يجوز ألا ترى أنها لو ابرأته عن النفقة لم تسقط بذلك نفقتها وهذا بخلاف الاجرة فان الابراء عن بعض الاجرة بعد العقد قبل استيفاء المنفعة يجوز بلا خلاف لان سبب الوجوب هنا وهو العقد موجود فيقام ذلك مقام حقيقة الوجوب في صحةالاسقاط وهناك السبب ليس هو العقد ولكن تفريغها نفسها بالخدمة لزوج وذلك يتجدد حالا فحالا فاسقاطها قبل وجود السبب باطل توضيحه ان النفقة مشروعة للكفاية وفى التراضي على مالا تقع به الكفاية تفويت المقصود لا تحصيله فكان باطلا وكذلك ان كان القاضى قضى بذلك لانه تبين أنه أخطأ في قضائه حين قضى بما لا يكفيها فعليه أن يتدارك الخطأ بالقضاء لها بما يكفيها (قال) وإذا فرض على المعسر نفقة المعسرين ثم أيسر فخاصمته فعليه نفقة الموسرين لما بينا ان النفقة تجب شيئا فشيئا فيعتبر حاله في كل وقت فكما لا يستأنف القضاء بنفقة المعسر بعد اليسار فكذلك لا يستديم ذلك القضاء وقد كان القضاء عليه بنفقة المعسر لعذر العسرة فإذا زال العذر بطل ذلك كمن شرع في صوم الكفارة للعسرة ثم أيسر كان عليه التكفير بالمال (قال) وإذا تغيبت المرأة عن زوجها أو أبت ان تتحول معه إلى منزله أو إلى حيث يريد من البلدان وقد أوفاها مهرها فلا نفقة لها لانها ناشزة ولا نفقة للناشزة فان الله تعالى أمر في حق الناشزة يمنع حظها في الصحبة بقوله تعالى واهجروهن في المضاجع فذلك دليل على انه تمنع كفايتها في النفقة بطريق الاولى لان الحظ في الصحبة لهما وفى النفقة لها خاصة ولانها انما تستوجب النفقة بتسليمها نفسها إلى الزوج وتفريغها نفسها لمصالحه فإذا امتنعت من ذلك صارت ظالمة وقد فوتت ما كان يجب النفقة لها باعتباره فلا نفقة لها وقيل لشريح رحمه الله تعالى هل للناشزة نفقة فقال نعم فقيل كم قال جراب من تراب معناه لا نفقة لها وان كان لم يوفها مهرها فابت عليه ذلك حتى يوفيها فلها النفقة لانها حبست نفسها بحق فلا تكون مفوتة ما به تستوجب النفقة حكما بل الزوج هو المفوت بمنعها حقها ولان النفقة حقها والمهر حقها فمطالبتها باحد الحقين لا يسقط حقها الآخر وكذلك لو لم يدخل بها في ظاهر الرواية الا في رواية عن أبى يوسف رحمه الله تعالى انها قبل الدخول إذا حبست نفسها لاستيفاء مهرها فلا نفقة لها وكأنه على هذه الرواية اعتبر لوجوب النفقة انتقالها إلى بيت الزوج فإذا لم يوجد لا تستوجب النفقة ابتداء فاما بعد ما انتقلت إلى بيته ووجبت لها النفقة فلا يسقط ذلك الا بمنعها نفسها بغير