المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٦ - باب النذر
عنهم اتفقوا على هذا فقد ذكر في الكتاب عن علي وابن مسعود رضى الله عنهم قالا لا رضاع بعد الفصال وروى ان اعرابيا ولدت امرأته ومات الولد فانتفخ ثديها من اللبن فجعل يمصه ويمج فدخل بعض اللبن في حلقه فجاء إلى أبى موسى الاشعري رضى الله عنه وسأله عن ذلك فقال حرمت عليك فجاء إلى ابن مسعود رضي الله عنه وسأله عن ذلك فقال هي حلال لك فاخبره بفتوى أبى موسى فقام معه إلى أبى موسى ثم أخذ بأذنه وهو يقول أرضيع فيكم هذا للحيانى فقال أبو موسى رضى الله عنه لا تسألونى عن شئ ما دام هذا الحبر بين أظهركم وجاء رجل إلى عمر رضى الله عنه فقال ان لى جارية فارضعتها امرأتي فدخلت البيت فقالت خذها دونك فقد والله أرضعتها فقال عمر رضى الله عنه عزمت عليك ان تأتى امرأتك فتضربها ثم تأتى جاريتك فتطأها وروى نحو هذا عن ابن عمر رضى الله عنهما فثبت بهذه الآثار انتساخ حكم إرضاع الكبير ثم اختلف العلماء في المدة التى تثبت فيها حرمة الرضاع فقدر أبو حنيفة رحمه الله تعالى بثلاثين شهرا وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قدرا ذلك بحولين وزفر قدر ذلك بثلاث سنين فإذا وجد الارضاع في هذه المدة تثبت الحرمة والا فلا واستدلا بظاهر قوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ولا زيادة بعد التمام والكمال وقال الله تعالى وفصاله في عاملين ولا رضاع بعد الفصال ولان الظاهر أن الصبى في مدة الحولين يكتفى باللبن وبعد الحولين لا يكتفى به فكان هو بعد الحولين بمنزلة الكبير في حكم الرضاع وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بقوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وظاهر هذه الاضافة يقتضى أن يكون جميع المذكور مدة لكل واحد منهما الا أن الدليل قد قام على أن مدة الحبل لا تكون أكثر من سنتين فبقى مدة الفصال على ظاهره وقال الله تعالى فان أراد افصالا عن تراض منهما وتشاور الآية فاعتبر التراضي والتشاور في الفصلين بعد الحولين فذلك دليل على جواز الارضاع بعد الحولين وقال الله تعالى وان أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلاجناح عليكم قيل بعد الحولين إذا أبت الامهات ولان اللبن كما يغذى الصبى قبل الحولين يغذيه بعده والفطام لا يحصل في ساعة واحدة لكن يفطم درجة فدرجة حتى ينسى اللبن ويتعود الطعام فلابد من زيادة على الحولين بمدة وإذا وجبت الزيادة قدرنا تلك الزيادة بأدنى مدة الحبل وذلك ستة أشهر اعتبارا للانتهاء بالابتداء وبهذا يحتج زفر رحمه الله تعالى