المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٤ - باب النفقة في الطلاق والفرقة والزوجية
مسقط ثم زال صار كان لم يكن وإذا لم تكن مستحقة للنفقة عند الفرقة فلو جعلنا لها النفقة في العدة كان هذا إثبات النفقة لها ابتداء في العدة وذلك لا يكون وهذا المعنى وهو ان المقصود من التبوئة ان تتفرغ للقيام بمصالح الزوج وذلك في حال قيام النكاح فإذا بوأها بيتا في حال قيام النكاح استحقت النفقة فيبقى ذلك ببقاء العدة فاما إذا كان ابتداء التبوئة في العدة لا يحصل به هذا المقصود لانها لا تقوم بمصالح الزوج والقياس في الناشزة هكذا ولكنا استحسنا فيها لان الحرة مستحقة في أصل النكاح والعارض المسقط عند الفرقة وبعدها في حقها سواء إذا زال صار كان لم يكن بخلاف الامة وان جاءت الفرقة من قبل المرأة بالمعصية كالردة ومطلوعة ابن الزوج على الجماع وما أشبه ذلك فلا نفقة لها ان أصرت على ذلك أو رجعت وتابت من لردة اما السكنى فواجبة لها لان القرار في البيت مستحق عليها فلا يسقط ذلك بمعصيتها اما النفقة فواجبة لها فتسقط بمجئ الفرقة من قبلها بالمعصية (قال) وان كانت أمة قد بوأها المولى بيتا فعتقت واختارت نفسها فلها النفقة في العدة لان اختيارها كان بسبب حق مستحق لها وقد بينا ان النفقة لا تسقط في حال قيام النكاح إذا حبست نفسها بحق فكذلك إذا وقعت الفرقة بسبب حق مستحق لها (قال) وإذا لم تخاصم المعتقة في نفقتها حتى انقضت عدتها فلا نفقة لها وكذلك التى طلقها زوجها لان نفقة العدة لا تكون أوجب من نفقة النكاح وقد بينا ان نفقة النكاح لا تصير دينا بمضي المدة قبل الفرض ولا يكون لها ان تطالب بها بعد زوال النكاح فنفقة العدة أولى وهذا لان السبب ملك اليد والمستحق بهذا السبب في حكم الصلة فلابد من قيام السبب لثبوت حق المطالبة الا ترى ان الذمي إذا أسلم وعليه خراج رأسه يطالب بشئ منه لزوال السبب قبل الاستيفاء فهذا مثله (قال) وان كان الزوج غائبا فاستدانت عليه ثم قدم بعد انقضاء العدة فهذا ونفقة النكاح سواء وقد بينا هناك ان على قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى الاول استدانتها على الزوج صحيح وعلى قوله الآخر انما استدانت على نفسها وليس على الزوج من ذلك شئ فكذلك في حكم نفقة العدة (قال) وإذا تطاولت العدة بالمرأة فالنفقة لها واجبة حتى تنقضيالعدة بالحيض أو بالشهور عند الاياس لان سبب الاستحقاق قائم فيبقى الاستحقاق ببقاء السبب طالت المدة أو قصرت الا تري ان في الطلاق الرجعى يسوى بين ان تطول مدة الحيض أو تقصر والاصل فيه حديث علقمة رضى الله عنه فانه طلق امرأته