المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٠ - باب الاحصان
بخلاف حق الرجعة فان ذلك من حق الزوج وهو متمكن من حقيقة الاستيفاء فإذا لم يفعل فهو الذى أبطل حق نفسه وليس من ضرورة وجوب العدة ثبوت الرجعة ألا ترى ان بالموت يتقرر المهر والعدة وليس فيه تصور الرجعة ومطالبتها بالوطئ ليستعف به ويحصل لنفسها صفة الاحصان بسببه وذلك لا يحصل بالخلوة إذا ثبت هذا فنقول حد الخلوة الصحيحة أن لا يكون هناك مانع يمنعه من وطئها طبعا ولا شرعا حتى إذا كان أحدهما مريضا مرضا يمنع الجماع أو صائما في رمضان أو محرما أو كانت هي حائضا لا تصح الخلوة لقيام المانع طبعا أو شرعا وفي صوم القضاء روايتان في أصح الروايتين تصح الخلوة لان الذى يجب بالفطر قضاء يوم وهو يسير كما في صوم النفل وفي الرواية الاخرى لا تصح الخلوة اعتبارا للقضاء بالاداء وفى صوم النفل رواية شاذة أيضا انه يمنع صحة الخلوة بمنزلة حج النفل وكذلك ان كانت رتقاء أو قرناء لا يحصل التسليم لقيام المانع حسا بخلاف ما إذا كان الزوج مجبوباأو عنينا وقد بيناه ولو كان بينهما ثالث لا تصح الخلوة لقيام المانع الا أن يكون الثالث ممن لا يشعر بذلك كصغير لا يعقل أو مغمى عليه أو نحو ذلك وان خلا بزوجته وهناك أمته وكان محمد رحمه الله تعالى يقول أولا تصح الخلوة بخلاف ما إذا كان هناك أمتها لانه يحل له وطئ أمته دون أمتها ثم رجع وقال لا تصح الخلوة وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله تعالى لانه يمتنع من غشيانها بين يدى أمته طبعا وعلى هذا لو خلا بزوجتيه لم تصح الخلوة لما قلنا والمكان الذى لا تصح الخلوة فيه ان يأمنا فيه اطلاع غيرهما عليهما بغير اذن كالدار والبيت وما أشبه ذلك ولهذا لا تصح الخلوة في المسجد والطريق الاعظم والسطح الذى ليس على جوانبه سترة وبعد صحة الخلوة إذا تصادقا على أنه لم يدخل بها لا يكونا محصنين لان الخلوة انما تجعل كالاستيفاء فيما هو من حكم العقد والاحصان ليس من ذلك في شئ فان أقرا بالجماع لزمهما حكم الاحصان وان أقر به أحدهما صدق على نفسه دون صاحبه ولا يحصن الخصى إذا كان لا يجامع وكذلك المجبوب والعنين فان جاءت بولد حتى ثبت به النسب من الزوج ففي الخصى والعنين يكونا محصنين لان الحكم بثبوت النسب حكم بالدخول وفى المجبوب ذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى ان على قول زفر رحمه الله تعالى هي تصير محصنة لما حكمنا بثبوت النسب من الزوج وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى لا تصير هي محصنة لانه لا تصور للجماع بدون الآلة والحكم بثبوت النسب بطريق الانزال بالسحق وليس