المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٥ - باب المهور
بها فعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الاول لها نصف المهر المفروض بعد العقد وهذا والمسمى في العقد سواء ثم رجع فقال لها المتعة وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لان الفرض بعد العقد يقدر بمهر المثل وقد بينا ان مهر المثل لان لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول ولان تنصف المسمى في العقد بالطلاق حكم ثبت بالنص بخلاف القياس والمفروض بعد العقد ليس في معناه لانه وان استند حكمه إلى وقت العقد لا يصير كالمسمى في العقد وعلى هذا لو تزوجها على مهر مسمي ثم زادها في المهر بعد العقد ففي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الاول تتنصف الزيادة والاصل بالطلاق لان الزيادة بعد العقد مثل المسمى في العقد قال الله تعالى ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة أي من فريضة بعد الفريضة وفي قوله الآخر لا يتنصف بالطلاق الا المسمى في العقد خاصة لقوله تعالى فنصف ما فرضتم أي سميتم في العقد فاما الزيادة بعد العقد تسقط كلها بالطلاق وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى (قال) وإذا اختلف الزوجان في المهر فقال الزوج ألف وقالت المرأة ألفان ففي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يحكم مهر مثلها وفي قول أبي يسوف وابن أبي ليلى رحمهما الله تعالى القول قول الزوج الا ان يأتي بشئ مستنكر جدا وجه قولهما انهما اختلفا في بدل عقدلا يحتمل الفسخ بالاقالة فيكون القول قول المنكر للزيادة كما لو اختلفا في بدل الخلع والعتق بمال ولا معني للمصير إلى تحكيم مهر المثل لان وجود مهر المثل عند عدم التسمية وهنا مع اختلافهما اتفقا على أصل المسمى وذلك مانع وجوب مهر المثل ولا معنى للتحالف بينهما لان التحالف لفسخ العقد بعد تمامه والنكاح لا يحتمل هذا النوع من الفسخ والدليل عليه انه لو طلقها قبل الدخول كان لها نصف ما يقوله الزوج ولا يصار إلى تحكيم المتعة فكذا في حال قيام العقد لان المتعة بعد الطلاق موجب نكاح لا تسمية فيه كمهر المثل قبله وأما أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا لصحة النكاح في الشرع موجب وهو مهر المثل لا تقع البراءة عنه الا بتسمية صحيحة فعند الاختلاف في المسمى يجب المصير إلى الموجب الاصلى كالصباغ ورب الثوب إذا اختلفا في الاجر فانه يصار إلى تحكيم قيمة الصبغ لهذا المعنى وهذا بخلاف القصار ورب الثوب إذا اختلفا في الاجر لانه ليس لعمل القصار موجب بدون التسمية ثم النكاح عقد محتمل للفسخ فانه يفسخ بخيار العتق وبخيار البلوغ وعدم الكفاءة ويستحق فيه التسليم والتسلم فيشبه البيع من هذا الوجه فإذا وقع الاختلاف في البدل يجب التحالف