المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٨ - باب النفقة
بالزوجة فإذا لم يكن ذلك معلوما له لا يشتغل بسماع البينة من غير خصم وان لم يكن له مال حاضر لم يفرض لها النفقة بطريق الاستدانة عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى لان في هذا قضاء على الغائب وقد بيناه وان كان له مال حاضر فحضور ماله بمنزلة حضوره استحسانا (قال) ولا يبيع العروض في نفقتها أما عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى فظاهر لان الزوج لو كان حاضرا لم يبع القاضى عروضه في ذلك فإذا كان غائبا أولى وأما على قولهما انما يبيع على الحاضر عروضه بعد ما يحجر عليه وليس له ولاية الحجر والزام القضاء على الغائب (قال) وينفق عليها من غلة الدار والعبد لان ذلك من جنس حقها ويعطيها الكسوة من الثياب ان كانت له والنفقة من طعامه ان كان له لانه من جنس حقها ولها أن تأخذ من غير قضاء كما قال صلى الله عليه وسلم لهند خذى من مال أبى سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف فلان يقضى لها القاضى بذلك كان أولى ويأخذ منها كفيلا بجميع ذلك نظرا منه للغائب فإذا رجع الزوج وأقام البينة على وصول النفقة إليها لهذا الوقت فالكفيل ضامن لما أخذت لانه التزم بالكفالة وان لم يكن له بينة وحلفت المرأة على ذلك فلا شئ على الكفيل وان نكلت عن اليمين ونكل الكفيل لزمها وللزوج الخيار بين أن يأخذها بذلك أو يأخذ الكفيل لانه كفيل بما لزمها رده من النفقة وقد ثبت ذلك بنكولها ولهذا لزم كفيلها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب نفقة العبد)
(قال) رضي الله عنه وإذا كان للعبد أو المدبر أو المكاتب امرأة حرة أو أمة قد بوئت معه بيتا فانه يفرض عليه نفقتها بقدر ما يكفيها لان سبب وجوب النفقة الزوجية وهى تحقق في حق المملوك كما تتحقق في حق الحر وهو تسليمها إلى الزوج في منزله والحكم ينبنى على السبب الا ترى ان المهر بالنكاح يجب على العبد كما يجب على الحر ثم ما يجب على العبد من الديون إذا ظهر في حق المولى تعلق بمالية رقبته حتى يباع فيه الا ان يقضيهالمولى ودين النفقة ظهر في حق المولى لان سببه وهو النكاح كان برضاه فإذا اجتمع عليه من النفقة ما يعجز عن أدائه يباع فيه ثم إذا اجتمع عليه النفقة مرة أخرى يباع فيه أيضا وليس في شئ من ديون العبد ما يباع فيه مرة بعد مرة الا النفقة لان النفقة يتجدد