المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٤
النفقة وفيما بين الآباء والاولاد الاستحقاق بعلة الجزئية دون القرابة وحمل قوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك على نفي المضارة دون النفقة وذلك مروى عن ابن عباس رضي الله عنه ولكنا نستدل بقول عمر وزيد رضى الله عنهما فانهما قالا وعلى الوارث مثل ذلك من النفقة ثم نفى المضارة لا يختص به الوارث بل يجب ذلك على غير الوارث كما يجب على الوارث على ان الكناية في قوله ذلك تكون عن الابعد وإذا أريد به الاقرب يقال هذا فلما قال ذلك عرفنا أنه منصرف إلى قوله وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف والمعني فيه أن القرابة القريبة يفترض وصلها ويحرم قطعها قال صلى الله عليه وسلم ثلاث معلقات بالعرش النعمة والامانة ولرحم تقول النعمة كفرت ولم أشكر وتقول الامانة خونت ولم أرد ويقول الرحم قطعت ولم أوصل وقد جعل الله تعالى قطيعة الرحم من الملاعن بقوله تعالى أولئك الذين لعنهم الله ومنع النفقة مع يسار المنفق وصدق حاجة المنفق عليه يؤدى إلى قطيعة الرحم ولهذا اختص به ذو الرحم المحرم لان القرابة إذا بعدت لا يفرض وصلها ولهذا لا نثبت المحرمية بها وكذلك المرأة الموسرة تجبر على ما يجبر عليه الرجل من نفقة الاقارب لان هذا الاستحقاق بطريق الصلة فيستوى فيه الرجال والنساء كالعتق عند الدخول في الملك (قال)ولا يجبر المعسر على نفقة أحد الا على نفقة الزوجة والولد الصغير أما استحقاق نفقة الزوجة باعتبار العقد وأما الاولاد الصغار فلانهم اجزاؤه فكما لا تسقط عنه نفقة نفسه لعسرته فكذلك نفقة أولاده والاصل فيه قوله تعالى ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله فأما نفقة الاقارب استحقاقها بطريق الصلة فتكون على الموسرين دون العسرين كالزكاة وعلى هذا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى من لم يكن له فضل على حاجته مقدار ما تجب فيه الزكاة لا تلزمه نفقة الاقارب الا أنه يروى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى قال إذا كان كسبه كل يوم درهما ويكفيه لنفقته ونفقة عياله أربعة دوانق يؤمر بصرف الفضل إلى أقاربه لان الاستحقاق باعتبار الحاجة فيعتبر في جانب المؤدى لتيسير الاداء وتيسر الاداء موجود إذا كان كسبه يفضل عن نفقته (قال) وإذا امتنع الاب من الانفاق على أولاده الصغار يحبس في ذلك بخلاف سائر الديون فان الوالد غير محبوس فيه لوجهين أحدهما أن النفقة لحاجة الوقت فهو بالمنع يكون قاصدا إلى اتلافه والاب يستوجب العقوبة عند قصده إلى اتلاف ولده كما لو عدى عليه بالسيف كان له أن يقتله دفعا له بخلاف سائر الديون