المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٢٢
ترضى بالجور وذلك حرام فكان الجعل مردودا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب نفقة ذوي الارحام)
(قال) رضى الله عنه ويجبر الرجل الموسر على نفقة أبيه وأمه إذا كانا محتاجين لقوله تعالى ولا تقل لهما أف نهى عن التأفيف لمعنى الاذى ومعنى الاذى في منع النفقة عند حاجتهما أكثر ولهذا يلزمه نفقتهما وان كانا قادرين على الكسب لان معنى الاذى في الكد والتعب أكثر منه في التأفيف وقال صلى الله عليه وسلم ان أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وان ولده لمن كسبه فكلوا مما كسب أولادكم وإذا كان الاولاد ذكورا واناثا موسرين فنفقة الابوين عليهم بالسوية في أظهر الروايتين وروي الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن النفقة بين الذكور والاناث للذكر مثل حظ الانثيين على قياس الميراث وعلى قياس نفقة ذوى الارحام ووجه الرواية الاخرى أن استحقاق الابوين النفقة باعتبار التأويل وحق الملك لهما في مال الولد كما قال صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لابيك وفي هذا الذكور والاناث سواء ولهذا يثبت لهما هذا الاستحقاق مع اختلاف الملة وان انعدم التوارث بسبب اختلاف الملة (قال) وان كان الولد معسرا وهما معسران فليس عليه نفقتهما لانهما لما استويا في الحال لم يكن أحدهما بايجاب نفقته على صاحبه بأولى من الآخر الا انه روى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى قال إذا كان الاب زمنا وكسب الابن لا يفضل عن نفقته فعليه ان يضم الاب إلى نفسه لانه لو لم يفعل ضاع الاب ولو فعل ذلك لا يخشى الهلاك على الولد والانسان لا يهلك على نصف بطنه (قال) وكذلك الجد أب الاب والجدة أم الام وأم الاب لانهم من الوالدين وحالهم في استحقاق النفقة كحال الابوين الا ترى ان التأويل في مال النافلة يثبت للجد عند عدم الاب كما يثبت للاب (قال) ويجبر الرجل على نفقة أولادهالصغار لقوله عزوجل فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن والنفقة بعد الفطام بمنزلة مؤنة الرضاع قبل ذلك ولان الولد جزء من الاب فتكون نفقته عليه كنفقته على نفسه ثم في ظاهر الرواية لا يشارك الاب في النفقة أحد وقد روى عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى أن النفقة على الاب والام أثلاثا بحسب ميراثهما من الولد فأما في ظاهر الرواية كما لا يشارك