المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٠ - باب نكاح أهل الحرب
بطيب المسلم فإذا ارتدا معا لا يظهر هذا الخبث بالمقابلة لانه تقابل الخبث بالخبث والمعني فيه انه لم يختلف لهما دين ولا دار فيبقى ما كان بينهما على ما كان كما إذا أسلم الكافران معا واعتبار البقاء بالابتداء فاسد فان العدة تمنع ابتداء النكاح ولا تمنع البقاء ولا فرق لان كل واحدمنهما يوجب حرمة المحل ولكنها غير متأبدة فان أسلم أحدهما وقعت الفرقة بينهما باصرار الآخر على الردة لظهور خبثه الآن عند المقابلة بطيب الآخر حتى لو كانت المرأة هي التي أسلمت قبل الدخول فلها نصف الصداق وان كان الزوج هو الذي أسلم فلا شئ لها لان الفرقة من جانب من أصر على الردة فان اصراره بعد اسلام الاخر كانشاء الردة (قال) وان أسلم النصراني وامرأته نصرانية ثم تحولت إلى اليهودية فهي امرأته كما لو كانت يهودية في الابتداء وان أسلم وهي مجوسية ثم ارتد عن الاسلام بانت منه لان النكاح بعد اسلامه باق ما لم يفرق القاضى بينهما ألا ترى أنها لو أسلمت كانا على نكاحهما فتفرده بالردة في حال بقاء النكاح موجب للفرقة وكذلك إذا أسلمت المرأة المجوسية ثم ارتدت بانت منه وكذلك لو ارتد الزوج بانت منه وان لم يرتد الزوج ولم تسلم هي حتى مات الزوج كان لها المهر كاملا دخل بها أو لم يدخل بها لان النكاح ينتهي بالموت حين لم يفرق القاضي بينهما فيتقرر به جميع المهر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب نكاح أهل الحرب)
(قال) رضى الله عنه بلغنا عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه أنه سئل عن مناكحة أهل الحرب من أهل الكتاب فكره ذلك وبه نأخذ فنقول يجوز للمسلم أن يتزوج كتابية في دار الحرب ولكنه يكره لانه إذا تزوجها ثمة ربما يختار المقام فيهم وقال صلى الله عليه وسلم أنا يرئ من كل مسلم مع مشرك لا تراآى ناراهما ولان فيه تعريض ولده للرق فربما تحبل منه فتسبى فيصير ما في بطنها رقيقا وان كان مسلما وإذا ولدت تخلق الولد باخلاق الكفار وفيه بعض الفتنة فيكره لهذا فان خرج وتركها في دار الحرب وقعت الفرقة بينهما بتباين الدارين حقيقة وحكما قانها من أهل دار الحرب والزوج من أهل دار الاسلام وتباين الدارين بهذه الصفة موجب للفرقة عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يكون موجبا للفرقة حتى إذا أسلم أحد الزوجين وخرج إلى دارنا فان كانت المرأة هي التي خرجت مراغمة وقعت