المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٦ - باب الاكفاء
ألحقت العار بالاولياء فانهم يتعيرون بأن ينسب إليهم بالمصاهرة من لا يكافئهم فكان لهم أن يخاصموا لدفع ذلك عن أنفسهم ولا يكون التفريق بذلك الا عند القاضى لانه فسخ للعقد بسبب نقص فكان قياس الرد بالعيب بعد القبض وذلك لا يثبت الا بقضاء القاضي ولانه مختلف فيه بين العلماء فكان لكل واحد من الخصمين نوع حجة فيما يقول فلا يكون التفريق الا بالقضاء وما لم يفرق القاضي بينهما فحكم الطلاق والظهار والايلاء والتوارث قائم بينهما لان أصل النكاح انعقد صحيحا في ظاهر الرواية فانه لا ضرر على الاولياء في صحة العقد وانما الضرر عليهم في اللزوم فتتوفر عليه أحكام العقد الصحيح فإذا فرق القاضي بينهماكانت فرقة بغير طلاق لان هذا التفريق كان على سبيل الفسخ لاصل النكاح والطلاق تصرف في النكاح فما يكون فسخا لاصل النكاح عندنا لا يكون تصرفا فيه ولان الطلاق إلى الزوج فتفريق القاضي متى كان على وجه النيابة عن الزوج كان طلاقا وهذا التفريق ليس على وجه النيابة عنه فإذا لم يكن طلاقا قلنا لا مهر لها عليه ان لم يكن دخل بها وان كان دخل بها أو خلا بها فلها ما سمى من المهر وعليها العدة لان أصل النكاح كان صحيحا فيتقرر المسمى بالتسليم اما بالدخول أو بالخلوة والمكاتب والمدبر نظير العبد في انه لا يكون كفؤا للحرة لان الرق فيهما فائم قال صلى الله عليه وسلم المكاتب عبد ما بقى عليه درهم (قال) وإذا تزوجت المرأة غير كف ء فرضى به أحد الاولياء جاز ذلك ولا يكون لمن هو مثله في الولاية أو أبعد منه ان ينقضه الا ان يكون أقرب منه فحينئذ له المطالبة بالتفريق وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى في نوادر هشام إذا رضى أحد الوليين بغير كف ء فللولي الذي هو مثله ان لا يرضى به وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى وكذلك ان كان هذا الولي الراضي هو الذي زوجها والخلاف مع الشافعي انما يتحقق هنا وجه قولهم ان طلب الكفاءة حق جميع الاولياء فإذا رضى منهم واحد فقد أسقط حق نفسه وحق غيره فيصح اسقاطه في حق نفسه دون غيره كالدين المشترك إذا أبرأ أحدهم أو ارتهن رجلان عينا ثم رده أحدهما أو سلم أحد االشفيعين الشفعة أو عفى أحد الوليين عن القصاص يصح في حقه دون غيره وكذلك لو قذف أم جماعة وصدقه أحدهم كان للباقين المطالبة بالحد والدليل عليه انها لو زوجت نفسها من غير كف ء كان للاولياء أن يفرقوا ولم يكن رضاها بعدم الكفاءة مبطلا حق الاولياء فكذلك هنا وحجتنا ان الحق واحد وهو غير محتمل للتجزي لانه ثبت بسبب