المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٤ - باب الاكفاء
الكرخي رحمه الله تعالى انه كان يقول الاصح عندي ان لا تعتبر الكفاءة في النكاح أصلا لان الكفاءة غير معتبرة فيما هو اهم من النكاح وهو الدماء فلان لا تعتبر في النكاح أولى ولكن هذا ليس بصحيح فان الكفاءة غير معتبرة في الدين في باب الدم حتى يقتل المسلم بالكافر ولا يدل ذلك على أنه غير معتبر في النكاح إذا عرفنا هذا فنقول الكفاءة في خمسة أشياء (أحدها) النسب وهو على ما قال قريش أكفاء بعضها لبعض فأنهم فيما بينهم يتفاضلون وأفضلهم بنو هاشم ومع التفاضل هم أكفاء ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضى الله تعالى عنها وكانت تيمبة وتزوج حفصة رضى الله تعالى عنها وكانت عدوية وزوج ابنته من عثمان رضي الله تعالى عنه وكان عبشميا فعرفنا أن بعضهم أكفاء لبعض.
وروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال الا أن يكون نسبا مشهورا نحو أهل بيت الخلافة فان غيرهم لا يكافئهم وكانه قال ذلك لتسكين الفتنة وتعظيم الخلافة لا لانعدام أصل الكفاءة والعرب بعضهم أكفاء لبعض فان فضيلة العرب بكون رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ونزول القرآن بلغتهم وقال صلى الله عليه وسلم حب العرب من الايمان وقال صلى الله عليه وسلم لسلمان رضي الله تعالى عنه لا تبغضني قال وكيف أبغضك وقد هداني الله بك قال تبغض العرب فتبغضني ولا تكون العرب كفؤا لقريش والموالي لا يكونون كفؤا للعرب كما قال صلى الله عليه وسلم والموالي بعضهم أكفاء لبعض وهذا لان الموالي ضيعوا أنسابهم فلا يكونالتفاخر بينهم بالنسب بل بالدين كما أشار إليه سلمان رضي الله تعالى عنه حين تفاخر جماعة من الصحابة بذكر الانساب فلما انتهى إلى سلمان رضي الله تعالى عنه قالوا سلمان ابن من فقال سلمان ابن الاسلام فبلغ ذلك عمر رضي الله تعالى عنه فبكى وقال وعمر ابن الاسلام فمن كان من الموالى له أبوان في الاسلام فهو كفؤ لمن له عشرة آباه لان النسبة تتم بالانتساب إلى الاب والجد فمن كان له أبوان مسلمان فله في الاسلام نسب صحيح ومن أسلم بنفسه لا يكون كفؤا لمن له أب في الاسلام ومن أسلم أبوه لا يكون كفؤا لمن له أبوان في الاسلام لان هذا يحتاج في النسبة إلى الاب الكافر وذلك منهى عنه لما روى أن رجلا انتسب إلى تسعة آباء في الجاهلية فقال صلى الله عليه وسلم هو عاشرهم في النار ولكن هذا إذا كان على سبيل التفاخر دون التعريف (والثاني) الكفاءة في الحرية فان العبد لا يكون كفؤا لامرأة حرة الاصل وكذلك المعتق لا يكون كفؤا لحرة الاصل والمعتق أبوه لا يكون كفؤا لامرأة