المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٩ - باب حكم الولد عند افتراق الزوجين
والاب في هذا الموضع قاصد إلى الاضرار والتعنت حين رضي بدفع مقدار إلى الظئر ولا رضى بدفع مثل ذلك إلى الام فان لم يكن وقع بينهما فرقة فلا أجر لها على الرضاع وان أبت أن ترضع لم تكره على ذلك لان المستحق عليها بالنكاح تسليم النفسإلى الزوج للاستمتاع وما سوى ذلك من الاعمال تؤمر به تدينا ولا تجبر عليه في الحكم نحو كنس البيت وغسل الثياب والطبخ والخبز فكذلك ارضاع الولد (قال) وان لم يكن للصبي أب وكان له أم وعم فالرضاع عليهما أثلاثا على قدر ميراثهما ان كانا موسرين لقوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك فقد اعتبر صفة الوراثة في حق غير الاب فدل ذلك على أنه يكون على الورثة بحسب الميراث ولكن بعد أن يكون ذا رحم محرم ثبت ذلك بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك فان قراءته لا تتخلف عن روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه ما كان هذا الا سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى قال في النفقة بعد الفطام الجواب هكذا وكذلك فيما يحتاج إليه من النفقة قبل الفطام فاما الرضاع فانه كله على الام لانها موسرة باللبن والعم معسر في ذلك ولكن في ظاهر الرواية قال قدرة العم على تحصيل ذلك بماله يجعله موسرا فيه فلهذا كان عليهما اثلاثا والام أحق ان يكون عندها حتى يبلغ ما وصفنا فان كان العم فقيرا والام غنية فالرضاع والنفقة على الام لان النفقة على العم مستحقة في ماله لا في كسبه على ما نبينه في نفقة ذوى الارحام ان شاء الله تعالى والمعسر ليس له مال فلا يلزمه شئ من النفقة بل هو كالمعدوم فكانت النفقة عى الام فان كان له أم وأخ لاب وأم وعم وهم أغنياء فالرضاع على الام والاخ اثلاثا بحسب الميراث ولا شئ من ذلك على العم لانه ليس بوارث مع الاخ والغرم مقابل بالغنم وانما يستحق على من يكون الغنم له إذا مات الولد والحاصل ان بعد الاب النفقة على كل ذى رحم محرم إذا كانوا أغنياء على حسب الميراث ومن كان منهم فقيرا لم يجبر على النفقة فان تطوع يشئ فهو أفضل فان كانت الام فقيرة وللولد عمة وخالة غنيتان فالنفقة عليهما أثلاثا على العمة الثلثان وعلى الخالة الثلث لان الام الفقيرة كالمعدومة وبعدها الميراث بين العمة والخالة أثلاثا فكذا النفقة عليهما وعلى هذا لو كان له ابن عم هو وارثه فان ابن العم ليس بذى رحم محرم فلا شئ عليه من النفقة بل يجعل هو في حق النفقة كالمعدوم وتكون النفقة على العمة والخالة أثلاثا