المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠٥ - باب النفقة في الطلاق والفرقة والزوجية
فارتفع حيضها سبعة عشر شهرا ثم ماتت فورثه منها عبد الله بن مسعود رضى الله عنه وقال ان لله تعالى حبس ميراثها عليك (قال) وان اختلفا في انقضاء العدة فالقول قولها مع يمينها لان ما في رحمها لا يعلمه غيرها فتكون أمينة فيه مقبولة القول هكذا قال أبى بن كعب رضي الله عنه من الامانة ان تؤمن المرأة على ما في رحمها ولانها متمسكة بالاصل والاصل بقاء العدة واستحقاق النفقة كان ثابتا لها فيبقى ما لم يظهر انقضاء العدة وبقول الزوج ذلك لا يظهر في حقها لان قوله ليس بحجة عليها فان أقام الزوج البينة على اقرارها بانقضاء العدة برئ من النفقة لان ثبوت اقرارها بالبينة كثبوته بالمعاينة (قال) وإذا جامعت ابن زوجها مطاوعة في عدتها لم تبطل بذلك نفقتها الا على قول زفر رحمه الله تعالى فانه يقول النفقة تجب شيئا فشيئا فكما أنها لو طاوعت ابن الزوج في حال قيام النكاح لم يكن لها النفقة فكذلك إذا فعلت ذلك في العدة ولكنا نقول لا تأثير لفعلها هنا هي الفرقة فان الفرقة بينهما قد وقعت قبل فعلها ولا تأثير لهذا الفعل في اسقاط العدة فتبقى النفقة مستحقة لها بخلاف ما إذا فعلت حال قيام النكاح لان الفرقة هناك وقعت بفعلها وهي عاصية في ذلك فأما إذا ارتدت في العدة سقطت نفقتها لا لعين الردة ولكن لانها تحبس فلا تكون في بيت زوجها والمحبوسة بحق عليها لا تستوجب النفقة في حال قيام النكاح فكذلك لا تستوجب النفقة في العدة وان تابت ورجعت إلى بيته كان لها النفقة لزوال العارض وهو الحبس بخلاف ما إذا وقعت الفرقة بردتها فان هناك لا نفقة لها وان تابت لان أصل الفرقة كان من جهتها بمعصية ولو لحقت بدار الحرب مرتدة فقد انقطعت العصمة بينهما حتى إذا جاءت مسلمة أو تائبة أو سبيت فأعتقت أو لم تعتق فلا نفقة لها لان استحقاقالنفقة باعتبار بقاء العصمة وتباين الدارين قاطع للعصمة (قال) ولو أن مستأمنا في دارنا تزوج ذمية ودخل بها وطلقها فلها النفقة في قول من يوجب على الذمية العدة وقد بينا فيه شبه الروايتين عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى فمن أوجب عليها يقول النفقة لما كانت مستحقة في حال قيام النكاح لها يبقى ببقاء العدة ولا يشبه هذا لذمى الذى له أبوان حربيان دخلا بأمان فانه لا نفقة لهما عليه لانهما وان كانا في دارنا صوره فهما من أهل الحرب متمكنان من الرجوع إلى دار الحرب ونفقة الاقارب بمنزلة الصلة ولا يثبت استحقاق الصلة للحربى على من هو من أهل دارنا وهذا لان هذه الصلة لابقائه وهو أهل الحرب