المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩ - باب الوكالة في النكاح
أشهدوا أني تزوجت فلانة ولم يخاطب عنها أحدا فبلغها فاجازت أو قالت المرأة اشهدوا اني قد زوجت نفسي من فلان ولم تخاطب عنه أحدا فبلغه فاجاز فهو على هذا الخلاف ولو قبل فضولي من جهة الغائب ينعقد موقوفا بالاتفاق حتى لو أجاز يجوز.
أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول الاجازة في الانتهاء كالاذن في الابتداء وإذا كان كلام الواحد في باب النكاح عقدا تاما باعتبار الاذن في الابتداء فكذلك باعتبار الاجازة في الانتهاء وجعل هذا قياس الطلاق والعتاق بمال فان كلام الواحد فيه لما كان عقدا تاما عند الاذن كان عقدا موقوفا على اجازة الغائب عند عدم الاذن وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا النكاح عقد معاوضة محتمل للفسخ فكلام الواحد فيه يكون شطر العقد وشطر العقد لا يتوقف على ما وراء المجلس كما في البيع بخلاف الطلاق والعتاق فانه لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه أصلا وتحقيقه ان قول الرجل طلقت فلانة بكذا أو أعتقت عبدي فلانا بكذا يكون تعليقا للطلاق والعتاق بالقبول لان تعليقهما بالشرط صحيح فإذا بلغهما فقبلا وقع لوجود الشرط وفي النكاح قوله زوجت فلانة لا يمكن ان يجعل تعليقا لان النكاح لا يحتمل التعليق بالشرط فكان هذا شطر العقد ولايدخل على هذا ما لو قال الزوج بمحضر منها طلقتك بكذا فقامت عن المجلس قبل القبول فانه يبطل ذلك ولو كان تعليقا بالشرط لما بطل بقيامها عن المجلس لان من التعليقات ما يقتصر على وجود الشرط في المجلس كقوله لها أنت طالق ان شئت يقتصر على وجود المشيئة في المجلس فهذا مثله وهذا بخلاف ما إذا كان مأمورا من الجانبين لان هناك عبارته تنتقل اليهما فيصير قائما مقام عبارتهما فانما يكون تمام العقد بالمثنى من حيث المعني وهنا لا تنتقل عبارته إلى الغير لانه غير مأمور به فإذا بقى مقصورا عليه كان شطر العقد والدليل عليه انه لو قال لها تزوجتك وهي حاضرة كان هذا شطر العقد حتى لا يتوقف على اجازتها بعد قيامها من ذلك المجلس فكذا إذا قال ذلك وهي غائبة يكون هذا شطر العقد ولو كان عقد النكاح بين فضوليين خاطب أحدهما عن الرجل والآخر عن المرأة فبلغهما فاجازا جاز ذلك العقد لانه جرى بين اثنين ولو كانا وكيلين كان كلامهما عقدا تاما فكذلك إذا كانا فضوليين يكون كلامهما عقدا موقوفا
(قال)
وليس على العاقد في باب النكاح وليا كان أو وكيلا حق قبض مهرها بدون أمرها لما بينا انه معبر لا يتعلق به شئ من حقوق العقد وكما لا يتوجه عليه المطالبة بتسليم المعقود عليه لا يكون إليه قبض البدل وكذلك الوكيل من جانب الزوج لا يكون عليه