المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٨ - باب الاحصان
انما يثبت بالوطئ بالنكاح لاعتبار معنى كمال النعمة والعبد والكافر في هذا ليس نظير الحر المسلم وعلى هذا دخول الصبى الذى يجامع مثله بالمرأة يحلها للزوج الاول عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يحلها للزوج الاول لان ثبوت الحل للاول يستدعى كمال الفعل ألا ترى أنه لا يحصل بالجماع فيما دون الفرج وفعل الصبى دون فعل البالغ فلانعدام صفة الكمال لا يثبت به الحل للزوج الاول ولكنا تستدل بقوله تعالى حق تنكح زوجا غيره واسم الزوج يتناول الصبي كما يتناول البالغ ثم هذا حكم مختص بالوطئ بالنكاح فيتعلق بوطئ الصبى كتقرير المسمى والعدة وما هو المعنى فيه وهو مغايظة الزوج الاول حاصل أيضا فان استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم لا حتى تذوقي من عسيلته قلنا ليس المراد بذوق العسيلة الانزال بل هي اللذة وهى تنال ذلك بوطئ الصبى الذى يجامع ولهذا يلزمها الاغتسال بنفس الايلاج وبه يتبين كمال فعل الصبى في الوطئ (قال) وكذلك فعل هؤلاء يوجب من التحريم ما يوجبه جماع البالغ المحصن حتى أن الصبي الذي يجامع مثله يتعلق بوطئه حرمة المصاهرة وكذا الصبية التى يجامع مثلها ثبت حرمة المصاهرة بوطئها وانما يختلفون فيما إذا وطئ صغيرة لا يجامع مثلها فعلى قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يثبت به حرمة المصاهرة وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى يثبت لوجود فعل الوطئ حقيقة وهو كامل في نفسه حتى يتعلق به الاغتسال بالايلاج من غير انزال ويثبت به سائر أحكام الوطئ أيضا واعتبر الوطئ بالعقد فكما أن العقد على الصغيرة كالعقد على البالغة في ايجاب الحرمة فكذلك الوطئ وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا ثبوت حرمة المصاهرة ليس لعين الوطئ.
ألا ترى أنه لا يثبت بالوطئ في غير المأتى ولكن ثبوته باعتبار معنى البعضية ولا تصور لذلك إذا كانت لا يجامعمثلها بخلاف ما إذا كانت يجامع مثلها لان حقيقة البعضية وان كانت باعتبار الماء فهو باطن لا يمكن الوقوف عليه فيقام السبب الظاهر مقامه وهو بلوغها حد الشهوة فإذا كانت ممن يشتهى أنزلت منزلة البالغة في ثبوت الحرمة بوطئها بخلاف ما إذا كانت لا تشتهى.
ألا ترى أن اباحة هذا الفعل شرعا لمقصود النسل ثم جعل بلوغها حد الشهوة في حكم اباحة هذا الفعل قائما مقام حقيقة البلوغ فكذلك هنا بخلاف وجوب الاغتسال فانه متعلق باستطلاق وكاء المنى وذلك بمعنى الحرارة واللين في المحل فلهذا يستوى فيه التى يجامع مثلها والتى لا يجامع كما يستوى فيه الفعل في المأتى وغير المأتى (قال) والخلوة بين الزوجين البالغين