المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٠ - باب النذر
فأفتى بثبوت الحرمة فاجتمعوا وأخرجوه من بخارى بسبب هذه الفتوى وهذا لان ثبوت الحرمة بسبب الكرامة وذلك يختص بلبن الآدمية دون لبن الانعام وشبهة الجزئية لا يثبت بين الآدمى والانعام بشرب لبنها فكذلك لا تثبت بين الآدميين بشرب لبن بهيمة وهذا قياس حرمة المصاهرة التى تثبت بالوطئ ولا تثبت بوطئ البهائم فكذلك هنا (قال) ولو صنع لبن امرأة في طعام فأكله الصبي فان كانت النار قد مست اللبن وأنضجت الطعام حتى تغيرفليس ذلك برضاع ولا يحرم لان النار غيرته فانعدم بها معنى التغذي باللبن وانبات اللحم وانشاز العظم وان كانت النار لم تمسه فان كان الطعام هو الغالب لا تثبت به الحرمة أيضا لان المغلوب في حكم المستهلك ولان هذا أكل والموجب للحرمة شرب اللبن دون الاكل وان كان اللبن هو الغالب فكذلك في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى لا تثبت به الحرمة وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تثبت به الحرمة لان الحكم للغالب والغالب هو اللبن ولم يغيره شئ عن حاله وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول القاء الطعام في اللبن يغيره ألا ترى أنه يرق به وربما يتغير به لونه فكان بمنزلة ما لو غيرته النار وقيل هذا إذا كان لا يتقاطر اللبن من الطعام عند حمل اللقمة وأما إذا كان يتقاطر منه اللبن تثبت به الحرمة عنده لان القطرة من اللبن إذا دخلت حلق الصبى كانت كافية لاثبات الحرمة والاصح أنه لا تثبت على كل حال عنده لان التغذى كان بالطعام دون اللبن (قال) وإذا جعل لبن امرأة في دواء فأوجر منه صبيا أو اسعط منه واللبن غالب فهذا رضاع لانه انما يجعل في الدواء ليصل بقوة الدواء إلى ما لا يصل إليه وحدة فكان هذا أبلغ في حصول معنى التغذى به فلهذا تثبت به الحرمة (قال) وان جعل اللبن في ماء فشربه الصبى فان كان اللبن هو الغالب تثبت به الحرمة وان كان الماء غالبا لا تثبت به الحرمة وكذلك ان خلط لبن الآدمية بلبن الانعام وعند الشافعي رحمه الله تعالى قدر ما يحصل به خمس رضعات من اللبن إذا جعل في جب من الماء فشربه الصبى تثبت به الحرمة فأما إذا خلط لبن امرأة بلبن امرأة أخرى ثم أوجر منه صبيا فعلى قول محمد رحمه الله تعالى تثبت الحرمة منهما جميعا لان الشئ يكثر بجنسه ولا يصير مستهلكا به وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى تثبت به الحرمة بينه وبين من يكون لبنها غالبا لان المغلوب لا يظهر حكمه في مقابلة الغالب وعن أبى حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان في احداهما اعتبر الاغلب كما هو قول أبى يوسف رحمه الله تعالى وفى الاخرى قال