المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٨ - باب نكاح الاماء والعبيد
عنها من جملة من هاجر إلى الحبشة ولان عقد عائشة رضى الله تعالى عنها كان موقوفا على اجازة عبد الرحمن وكذلك ما أجازه علي رضى الله تعالى عنه انما أجازه بولاية السلطنة ثم استكثر من الشواهد في جواز تزوج المرأة نفسها من كف ء فمن ذلك ان الولى لو عضلها فخاصمته إلى السلطان فانه يحق على السلطان أن يأمر الولى بذلك وان أبى أن يزوجها السلطان فإذا صنعت هي بنفسها كيف تحكم ببطلان ما صنعت وكذلك لو أن رجلا أعتق أم ولده ولها ولد ثم تزوجها من غير أن يعلم ولدها منه أما كان يجوز هذا النكاح باعتبار ان الولى هذا الولد أرأيت لو أن امرأة اعتقت أباها وهو معتوه فزوجته أما كان يجوز هذا فإذا كانت تملك أن تزوج أباها فكيف لا تملك أن تزوج نفسها واستكثر من هذا الجنس من الشواهد وقد ذكر في اختلاف أبى حنيفة وابن أبي ليلى ان ابن أبى ليلى قال لا يجوز ذلك وان أبا يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قالا لا يجوز ذلك حتى يجيزه القاضى أو الولى وقد تقدم بيان ما فيه من اختلاف الروايات عنهما والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب
(باب نكاح الاماء والعبيد)
(قال) رضى الله عنه وللرجل الحر إذا لم يكن تحته حرة أن يتزوج أربعا من الاماء عندنا وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه ليس للحر أن يتزوج الا أمة واحدة والخلاف بيننا وبينه في فصول (أحدها) أن الحر إذا لم يكن تحته حرة ولكنه قادر على طول الحرة عندنا له أن يتزوج الامة والاولى أن لا يفعله وعنده ليس له أن يتزوج أمة لقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا الآية إلى قوله تعالى ذلك لمن خشى العنت منكم فالله تعالى شرط لجواز نكاح الامة عدم طول الحرة والتعليق بالشرط يقتضى الفصل بين الوجود والعدم ثم بين أن نكاح الامة للحر لضرورة خوف الزنا على نفسه وذلك انما يكون عند عدم طول الحرة والمعنى فيه أن في تزوج الحر الامة تعريض ولده للرق لان الولد جزء منه وهو تابع للام في الرق وكما لا يجوزله أن يعرض نفسه للرق لا يجوز له أن يعرض ولده للرق من غير ضرورة ولهذا المعنى لا يجوز نكاح الامة إذا كان تحته حرة فكذلك إذا كان قادرا على طول الحرة ولا يبعد أن يمتنع النكاح عليه لحق الولد ألا ترى أنه لا يتزوج المعتدة من الغير لما فيه من اشتباه نسب