المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٣ - باب الاجارة في عمل التمويه
بينة المشترى لاثبات الزيادة في قيمة البناء كما هو مذهبه فيما إذا اختلفا في مقدار الثمن وعلى الطريقة التي حكاها أبو يوسف عن أبى حنيفة هناك البينة بينة الشفيع هنا لانها ملزمة دون بينة المشتري وعلى الطريقة التى حكاها محمد هناك البينة بينة المشترى وهو قول محمد لان هناك انما جعلنا البينة بينة الشفيع باعتبار أن المشتري صدر منه اقرار ان ولا يوجد ذلك المعنى هنا فبقى الاختلاف بينهما في قيمة البناء وفي بينة المشترى اثبات الزيادة فكانت أولى كذلكوان اختلفا في قيمة الارض يوم وقع الشراء نظر إلى قيمته اليوم فيقسم الثمن عليهما لان الظاهر شاهد لمن يوافق قوله القيمة في الحال ولان تمييز الصادق من الكاذب بالرجوع إلى قيمته في الحال ممكن فيستدل بقيمتها في الحال على قيمتها فيما مضي وإذا اشترى دارا فوهب بناءها لرجل أو باعها منه أو تزوج عليها وهدم لم يكن للشفيع على البناء سبيل لانه زايل الارض وهو في نفسه منقول فلا يستحق بالشفعة ولكن يأخذ الارض بحصتها من الثمن لان هدم البناء كان بتسليط من المشترى فهو كما لو هدم بنفسه وان كان لم يهدم فله أن يبطل تصرف المشترى ويأخذ الدار كلها بجميع الثمن لان حقه في البناء مادام متصلا بالارض ثابت وللشفيع حق نقض تصرفات المشترى ألا ترى أنه لو تصرف في الاصل والهبة كان للشفيع أن ينقض ذلك ويأخذ بالشفعة فكذلك إذا تصرف في البناء ولانه يأخذ الكل بالشفعة بحق تقدم ثبوت تصرف المشترى فهو بمنزلة الاستحقاق في ابطال تصرف المشترى فيه وأذا سلم الشفيع الشفعة للمشترى وهو لا يعلم بالشراء فهو تسليم وان صدقه المشترى أنه لم يعلم لانه صرح باسقاط حقه بعد الوجوب وعلمه بحقه ليس بشرط في صحة الاسقاط باللفظ الموضوع له كالابراء عن الدين وايقاع الطلاق والعتاق والعفو عن القصاص وهذا بخلاف مااذا ساومه وهو لا يعلم انه اشتراه ( لان المساومة ) غير موضوعة لاسقاط الشفعة وانما تسقط الشفعة بها لما فيها من دليل الرضا من الشفيع ولا يتحقق ذلك إذا لم يعلم الشفيع به وإذا اتخذ المشترى الدار مسجدا ثم حضر الشفيع كان له أن ينقض المسجد ويأخذ الدار بالشفعة ( وروى الحسن ) عن أبى حنيفة انه ليس له ذلك وهو مذهب الحسن ووجهه أن المسجد يتحرر عن حقوق العباد فيكون بمنزلة اعتاق العبد وحق الشفيع لا يكون أقوى من حق المرتهن في المرهون ثم حق المرتهن لايمنع حق الراهن فكذلك حق الشفيع لايمنع صحة جعل الدار مسجدا ووجه ظاهر الرواية ان للشفيع في هذه البقعة حقا مقدما على حق المشترى وذلك يمنع صحة جعله مسجدا لان