المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٦ - باب الاجارة في عمل التمويه
سوء مجاورة المشترى ولهذا لا تثبت للجار المقابل لان سوء المجاورة لا يتحقق إذا لم يكن ملك أحدهما متصلا بملك الآخر ولا شركة بينهما في حقوق الملك على أنا نقول حق الاخذ بالشفعة له ليترفق به من حيث توسع الملك والمرافق وهذا في الجار الملاصق يتحقق لامكان جعل احدى الدارين من مرافق الدار الاخرى أولا يتحقق ذلك في الجار المقابل لعدم إمكان جعل احدى الدارين من مرافق الدار الاخرى بطريق نافذ بينهما حتى إذا كانتا في سكة غير نافذة تثبت الشفعة للكل لامكان جعل بعضها من مرافق البعض بأن تجعل الدور كلها دارا واحدة ولكن مع هذا الشريك مقدم عندنا لان سبب الاستحقاق القرب والاتصالوذلك في حقه أقوى لوجود الاتصال بكل جزء من المبيع بجزء من ملكه ثم بعده للشريك في الطريق لزيادة الاتصال في حقه على الجار وقوة السبب توجب الترجيح ولان الشريك يدفع بالاخذ ضرر سوء المجاورة ومؤنة المقاسمة عن نفسه وقد بيننا أن الحاجة إلى دفع ضرر مؤنة المقاسمة لا يصلح علة للاستحقاق فتكون علة للترجيح لان الترجيح أبدا بما لا يكون علة الاستحقاق ألا ترى أن الاخ لاب وأم مع الاخ لاب إذا اجتمعا يترجح الاخ لاب وأم في العصوبة بسبب قرابة الام والعصوبة لا تستحق بقرابة الام ثم الترجيح يقع بها فهذا مثله وتفسير ما قلنا في منزل مشترك بين اثنين في دار هي في سكة غير نافذة إذا باع أحد الشريكين نصيبه من المنزل فالشريك في المنزل أحق بالشفعة فإذا سلم فالشركاء في الدار أحق بالشفعة من الشركاء في السكة لانه أميز قربا للشركة بينهم في صحن الدار فان سلموا فاهل السكة أحق بالشفعة في الشركة في الطريق فان سلموا فالجار الملاصق وهذا الذي على ظهر هذا المنزل وباب دراه في سكة أخرى وقد روى عن أبى يوسف أن مع وجود الشريك لاشفعة لاحد سواء سلم أو استوفي لانهم محجوبون لحق الشريك وقد ثبت حقه سواء استوفي أو سلم ولكن في ظاهر الرواية الشريك مقدم وقد ثبت حق الجار مع الشريك لتقرر السبب في حقه الا أن حق الشريك كان مقدما فإذا سلم كان للجار أن يستوفى كحق غرماء الصحة مع غرماء المرض في التركة فانه إذا استحق أسقط حقهم بالابراء كانت التركة لغرماء المرض بديونهم لان سبب استحقاقهم ثابت ولهذا قلنا ينبغى للجار أن يطلب الشفعة إذا علم بالبيع مع الشريك تمكن من أخذه فان لم يطلب بعد علمه حتى يسلم الشريك فلا حق له بعد ذلك وان كان فناء منفرج من الطريق الاعظم راجعا عن الطريق أو زقاق أو درب غير نافذ