المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٢ - باب الاجارة في عمل التمويه
صلى الله عليه وسلم قال الخليط أحق من الشفيع والشفيع أحق من غيره والخليط هو الشريك في نفس المبيع والشفيع هو الشريك في حقوق المبيع كالشرب والطريق وقيل على عكس ذلك فقد روى بعض الرواة أن الشريك أحق من الخليط والخليط أحق من الشفيع فالشريك يكون في نفس المبيع والخليط يكون في حقوق المبيع سمى خليطا لاختلاط بينهما فيما يتأتى به الانتفاع مع تميز الملك
والشفيع هو الجار وفيه دليل أن حق الشفعة على مراتب وان البعض مقدم على البعض بقوة سببه وهذا انما يتأتي على مذهبنا فاما الشافعي فلا يوجب الشفعة الا للشريك فلا يتأتى هذا الترتيب على مذهبه والحديث يدل عليه وعن عبد الملك بن مروان عن عطاء عن جابر رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الجار أحق بصقبه ينتظر بها وان كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا وهذا من أقوى ما يستدل به فانه لاشبهة في صحة هذا الحديث لان عبد الملك بن مروان كان من أهل الحديث وعطاء بن أبى رباح اما مطلق في الحديث وجابر رضي الله عنه من كبار الصحابة رضوان الله عليهم فلا طعن في اسناد هذا الحديث ولاوجه بحمل الحديث على الشريك فانه إذا حمل على الشريك كان هذا لغوا وانما يكون مفيدا إذا كان المراد جارا هو شريك في الطريق
قال كان شيخنا الامام يقول العجب منهم يزعمون أنهم من أصحاب الحديث ثم يتركون العمل بمثل هذا الحديث مع شهرته فلا يبقى بعد هذا الحديث لهذا اللقب معنى سوى أنهم يتركون العمل بمثل هذا الحديث فلاجله سموا أصحاب الحديث لا لعلمهم بالحديث وعن الشعبي قال من بيعت شفعته وهو حاضر فلم يطلب فلا شفعة له وبه نأخذ لان سكوته عن الطلب بعد علمه وتمكنه من الطلب دليل الرضا منه بمجاورة الجار الحادث فيلتحق بالجار القديم باعتبار رضاه وذلك يبطل شفعته ضرورة وعليه دل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة لمن واثبها أي لم يقعد عن طلبها وقال صلى الله عليه وسلم الشفعة كحل العقال فكنى بهذا عن سرعة سقوطها وعن شريح قال الشريك أحق من الخليط والخليط أحق من الجار والجار أحق من غيره وهو الصحيح على التفسير الذي قلنا ان الشريك في نفس المبيع والخليط في حقوق المبيع وعن عمرو بن الشريد عن أبيه لشريد بن سويد رضى الله عنهما قالقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بشفعته ماكان والشريد هذا ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ثم روى عنه أنه قال أتيت رسول الله صلى