المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٠ - باب الاجارة في عمل التمويه
المستحق بقبض جميع الثمن فهذا ومالو باعهما لنفسه سواء وإذا كان المنقود من ثمن القلب شرعا كان ذلك لصاحب القلب لان اليد تملك الاصل ولا يشركه صاحب الثوب فيها لانعدام الشركة بينهما في أصل القلب ألا ترى انه لو كان البيع بعشرين درهما عشرة نقد وعشرة نسيئة فقبض النقد وقبض الثوب والقلب كان جائزا وكان المنقود من القلب خاصة والنسيئة في ثمن الثوب فكذلك إذا قبض البعض في المجلس دون البعض والله أعلم بالصواب ( كتاب الشفعة ) قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الائمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبى سهل السرخسى رحمه الله املاء الشفعة مأخوذة من الشفع الذي هو ضد الوتر لما فيه من ضمعدد إلى عدد أو شئ إلى شئ ومه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم للمذنبين فانه يضمهم بها إلى العابدين وكذلك الشفيع باخذه يضم المأخوذ إلى ملكه فيسمى لذلك شفعة وزعم بعض أصحابنا رحمهم الله ان القياس يأبى ثبوت حق الشفعة لانه يتملك على المشترى ملكا صحيحا له بغير رضاه وذلك لا يجوز فانه من نوع الاكل بالباطل وتأيد هذا بقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه ولانه بالاخذ يدفع الضرر عن نفسه على وجه يلحق الضرر بالمشتري في ابطال ملكه عليه وليس لاحد أن يدفع الضرر عن نفسه بالاضرار بغيره ولكنا نقول تركنا هذا القياس بالاخبار المشهورة في الباب
والاصح أن نقول الشفعة أصل في الشرع فلا يجوز أن يقال انه مستحسن من القياس بل هو ثابت وقد دلت على ثبوته الاحاديث المشهورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضوان الله عليهم .
من ذلك ماروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشفعة في كل شئ عقارا وربع ومن ذلك ما بدأ محمد ابن الحسن الكتاب به ورواه عن المسور بن مخرمة عن رافع بن خديج أن سعد بن مالك رضى الله عنه عرض بيتا له على جار له فقال خذه بأربعمائة أما انى قد أعطيت به ثمانمائة ولكني أعطيكه باربعمائة لانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الجار أحق بصقبه وفيه دليل على أن من أراد بيع ملكه فانه ينبغى له أن يعرضه على جاره لمراعاة حق المجاورة قال صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ولانه أقرب الي حسن العشرة والتحرز عن الخصومة والمنازعة فلهذا فعله سعد رضى الله عنه وحط