المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٥ - باب الصرف في المرض
فسخ العقد فيه بخلاف الاول فالتبعيض في الالف الاول ليس بعيب فلهذا لم يجعل له الخيار بعد ما استهلك الدينار وان كان المشترى أيضا قد استهلك ما قبضه جاز له منه قيمة الدينار وثلث الباقي وغرم ثلثى الباقي للورثة لان فسخ العقد تعذر باستهلاك المعقود عليه فعليه ضمان حصة الورثة من ذلك وهو قيمة ثلثى الباقي وغرم ثلثى الباقي بعد قيمة الدينار لانه لو كان قائما كان لهم حق استرداد ذلك منه فإذا كان مستهلكا فهو غارم قيمة ذلك لهم
مريض له تسعمائة درهم ولامال له غيرها فباعها بدينار وقبضه وقبض الآخر مائة درهم وتسعمائة ثم افترقا ومات المريض والمال قائم والدينار قيمته تسعه فاجازة الورثة وردهم هنا سواء وله المائة الدرهم بتسع الدينار ويرد عليه ثمانية اتساع الدينار لان عقد الصرف قد بطل في ثمانية اتساع الدينار بترك قبض ما يقابله في المجلس وانما بقى العقد في مقدار المائة والوصية بالمحاباة كانت في ضمن العقد فانما يبقى فيما بقى فيه العقد وهو المائة وذلك دون ثلث مال الميت فلا حاجة فيه إلى اجازة الورثة فان لم يكن قبض شيئا رد عليه ديناره بعينه لان العقد قد بطل بالافتراق قبل التقابض فيرد عليه ديناره ولا شئ له من الوصية لانها بطلت ببطلان العقد وان لم يتفرقا حتى زاد المشترى تسعة وخمسين دينارا وتقابضا فهو جائز كله لان ما زاد يلتحق باصل العقد فيصير كأنه في الابتداء انما باعه بستين دينارا فتكون المحاباة بقدر الثلث من ماله وذلك جائز .
قال الحاكم رحمه الله وانما صح جواب هذه المسألة إذا زيد في سؤالها ان قيمة الدينار عشرة دراهم وهو كما قال فان حق الورثة في ستمائة درهم لان جملة مال المريض تسعمائة وانما تكون المحاباة بقدر الثلث إذا كانت قيمة كل دينار عشرة وان كان المريض وكل وكيلا فباعها من هذا الرجل بدينار ثم مات المريض قبل أن يتقابضا فقال المشترى أنا آخذ تسعمائة بتسعين دينارا قبل أن يتفرفا فله ذلك لان البيع قد وجب له قبل موت الميت ولم يتفرقا فلم يبطل بموت الموكل بعد ذلك والمعتبر بقاء المتعاقدين في المجلس فإذا أراد المشتري إلى تمام تسعين دينارا للحق ذلك باصل العقد وانعدمت المحاباة وكان ذلك سالما له وإذا اشتري من المريض ألف درهم بمائة درهم وتقابضا ثم مات المريض من مرضه فهذا ربا وهو باطل من الصحيح والمريض جميعا وللذي أعطى المائة أن يمسك المائة منالالف بمائة ويرد الفضل لان حقه في المائة التى أعطى وقد صار دينا والذي في يده مال الميت فيكون له أن يمسك من ذلك مقدار حقه ويرد الفضل ولاوصية له هنا لان الوصية